عند سعيد بن منصور أن النبى- صلى الله عليه وسلم- كان إذا أكل أكل بخمس. فيجمع بينه وبين ما تقدم باختلاف الحال. وقد جاءت علة اللعق مبينة- فى بعض الروايات- أنه لا يدرى أحدكم فى أى طعامه البركة. وفى الحديث رد على من كره لعق الأصابع استقذارا ممن ينسب للرياسة والإمرة فى الدنيا. نعم، يحصل ذلك لو فعله أثناء الأكل لأنه يعيد أصابعه فى الطعام، وعليها أثر ريقه.

قال الخطابى: عاب قوم أفسد عقلهم الترفه لعق الأصابع، وزعموا أنه مستقبح، كأنهم لم يعلموا أن الطعام الذى علق بالأصابع والصحفة جزء من أجزاء ما أكلوه، وإذا لم يكن سائر أجزائه مستقذرا لم يكن الجزء اليسير منه مستقذرا، وليس فى ذلك أكثر من مصه أصابعه بباطن شفتيه، ولا يشك عاقل أن لا بأس بذلك، فقد يتمضمض الإنسان فيدخل أصبعه فى فيه فيدلك أسنانه وباطن فمه، ثم لم يقل أحد إن ذلك قذارة وسوء أدب، انتهى. ولا ريب أن من استقذر ما نسب إلى رسول الله- صلى الله عليه وسلم- سيىء الأدب، يخشى عليه أمر عظيم، فنسأل الله بوجاهة وجهه الكريم أن لا يسلك بنا غير حلاوة سبيل سنته وأن يديم لنا محبته. وقد كان- صلى الله عليه وسلم- لا يأكل متكئا، لما صح أنه قال «لا آكل متكئا» (?) . رواه البخارى. وقال: «إنما أنا عبد أجلس كما يجلس العبد، وآكل كما يأكل العبد» (?) . وروى ابن ماجه والطبرانى بإسناد حسن قال: أهديت للنبى- صلى الله عليه وسلم- شاة، فجثا على ركبتيه يأكل فقال له أعرابى: ما هذه الجلسة؟ فقال: «إن الله جعلنى كريما ولم يجعلنى جبارا عنيدا» (?) .

طور بواسطة نورين ميديا © 2015