فيكون الناس على قدر أعمالهم فى العرق» (?) . وهذا ظاهر فى أنهم يستوون فى وصول العرق إليهم ويتفاوتون فى حصوله فيهم.
فإن قلت: الشمس محلها السماء، وقد قال الله تعالى: يَوْمَ نَطْوِي السَّماءَ كَطَيِّ السِّجِلِّ لِلْكُتُبِ (?) والألف واللام فى «السماء» للجنس، بدليل وَالسَّماواتُ مَطْوِيَّاتٌ بِيَمِينِهِ (?) فما طريق الجمع؟
فالجواب: يجوز أن تقام بنفسها دانية من الناس فى المحشر ليقوى هوله وكربه، عافانا الله من كل مكروه.
وقال ابن أبى جمرة: ظاهر الحديث يقتضى تعميم الناس بذلك، ولكن دلت الأحاديث الآخرى على أنه مخصوص بالبعض وهم الأكثر، ويستثنى الأنبياء والشهداء ومن شاء الله، فأشدهم الكفار، ثم أصحاب الكبائر، ثم من بعدهم.
وأخرج أبو يعلى، وصححه ابن حبان عن أبى هريرة عن النبى- صلى الله عليه وسلم- قال: يَوْمَ يَقُومُ النَّاسُ لِرَبِّ الْعالَمِينَ (?) قال: مقداره نصف يوم من خمسين ألف سنة، فيهون على المؤمنين كتدلى الشمس إلى أن تغرب (?) . وأخرج أحمد وابن حبان نحوه من حديث أبى سعيد.
وللبيهقى فى البعث عن أبى هريرة: «يحشر الناس قياما أربعين سنة شاخصة أبصارهم إلى السماء، فليجمهم العرق من شدة الكرب» (?) .