ذلك النبي - صلى الله عليه وسلم - فقد ذكر النقاش أن النبي - صلى الله عليه وسلم - أتى بصدقات فجاءه يهودي فقال: أعطني فقال النبي - صلى الله عليه وسلم - «ليس لك من صدقة المسلمين شيء» فذهب اليهودي غير بعيد فنزلت: هذه الآية فدعاه النبي - صلى الله عليه وسلم - فأعطاه (?).

وقد وجد عمر بن الخطاب (رضي الله عنه) شيخًا من اليهود يسأل الناس، فقال: ما أنصفناك، إن كنا أخذنا منك الجزية في شيبتك ثم ضيعناك في كبرك! قال: ثم أجرى عليه من بيت المال ما يصلحه (?). وفعل مثل ذلك عمر بن عبد العزيز (رضي الله عنه) (?). ولهذا قال أبو عبيد في كتاب الأموال: لو علم عمر أن فيها سنة مؤقتة من رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ما تعداها إلى غيرها (?). وفي صلح خالد بن الوليد مع أهل الحيرة في زمن أبي بكر الصديق (رضي الله عنه) قد سجل لهم ما يلي:

«وجعلت لهم أيما شيخ ضعف عن العمل، أو أصابته آفة من الآفات أو كان غنيًا فافتقر، وصار أهل دينه يتصدقون عليه طرحت عنه جزيته، وعيل من بيت مال المسلمين ما أقام بدار الهجرة والإسلام» (?).

وقد صرح المالكية بأن دفع الضرر عن المسلمين ومن في حكمهم من أهل الذمة والمستأمنين فرض كفاية حيث نظروا إلى وجوب الإحسان والعدل مع كل إنسان ترفرف فوق رأسه راية الإسلام، مسلمًا كان، أو مذعنًا لأحكام الإسلام في الدولة الإسلامية (?).

المسألة الثانية: حكم مساعدة الكفار بالمال خارج الدولة الإسلامية.

طور بواسطة نورين ميديا © 2015