أَمْوَالَهُمْ؛ بَلْ لِيُنْفِقُوهَا فِي سَبِيلِ الْخَيْرَاتِ، وَمَكَارِمِ الْأَخْلَاقِ، وَمَا نَدَبَ الشَّرْعُ إِلَيْهِ، وَمَا حَسَّنَتْهُ الْعَوَائِدُ الشَّرْعِيَّةُ، فَكَانُوا فِي أَمْوَالِهِمْ كَالْوُلَاةِ عَلَى بُيُوتِ الْأَمْوَالِ، وَهُمْ فِي كُلِّ ذَلِكَ عَلَى دَرَجَاتٍ حَسْبَمَا تَنُصُّهُ أَخْبَارُهُمْ، فَهَذَا وَجْهٌ يَقْتَضِي أَنَّهُمْ لَمَّا صَارُوا عَامِلِينَ لِغَيْرِ حَظٍّ، عَامَلُوا هَذِهِ الْأَعْمَالَ مُعَامَلَةَ مَا لَا حَظَّ فِيهِ الْبَتَّةَ.
وَيَدُلُّ عَلَى أَنَّ هَذَا مُرَاعًى عَلَى الْجُمْلَةِ1 وَإِنْ قُلْنَا بِثُبُوتِ الْحَظِّ، أَنَّ طَلَبَ الْإِنْسَانِ لِحَظِّهِ حَيْثُ أُذِنَ لَهُ لَا بُدَّ فِيهِ مِنْ مُرَاعَاةِ حَقِّ اللَّهِ وَحَقِّ الْمَخْلُوقِينَ، فإن طلب الحظ إِذَا كَانَ مُقَيَّدًا بِوُجُودِ الشُّرُوطِ الشَّرْعِيَّةِ، [وَانْتِفَاءِ الْمَوَانِعِ الشَّرْعِيَّةِ، وَوُجُودِ الْأَسْبَابِ الشَّرْعِيَّةِ] 2 عَلَى الْإِطْلَاقِ وَالْعُمُومِ، وَهَذَا كُلُّهُ لَا حَظَّ فِيهِ لِلْمُكَلَّفِ مِنْ حَيْثُ هُوَ مَطْلُوبٌ بِهِ، فَقَدْ خَرَجَ فِي نَفْسِهِ عَنْ مُقْتَضَى حَظِّهِ، ثُمَّ إِنَّ مُعَامَلَةَ الْغَيْرِ فِي طَرِيقِ حَظِّ النَّفْسِ تَقْتَضِي مَا أُمِرَ بِهِ مِنَ الْإِحْسَانِ إِلَيْهِ فِي الْمُعَامَلَةِ، وَالْمُسَامَحَةِ فِي الْمِكْيَالِ وَالْمِيزَانِ، وَالنَّصِيحَةِ عَلَى الْإِطْلَاقِ، وَتَرْكِ الْغِشِّ كُلِّهِ، وَتَرْكِ الْمُغَابَنَةِ غَبْنًا يتجاوز الحد المشروع، وأن لا تكون العاملة عَوْنًا لَهُ عَلَى مَا يُكْرَهُ شَرْعًا، فَيَكُونُ طَرِيقًا إِلَى الْإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ، إِلَى غَيْرِ ذَلِكَ مِنَ الْأُمُورِ الَّتِي لَا تَعُودُ عَلَى طَالِبِ حَظِّهِ بِحَظٍّ أَصْلًا، فَقَدْ آلَ الْأَمْرُ فِي طَلَبِ الْحَظِّ إِلَى عَدَمِ الْحَظِّ3.
هَذَا وَالْإِنْسَانُ بعدُ فِي طَلَبِ حَظِّهِ قَصْدًا، فَكَيْفَ إِذَا تَجَرَّدَ عَنْ حَظِّهِ فِي أَعْمَالِهِ؟ فَكَمَا لَا يَجُوزُ لَهُ أَخْذُ عِوَضٍ عَلَى تَحَرِّي4 الْمَشْرُوعِ في الأعمال، لا