الموافقات (صفحة 968)

لَوْ فُرِضَ هَذَا فِي نَفَقَةِ الزَّوْجَاتِ وَالْأَقَارِبِ1، وَمَا أَشْبَهَ ذَلِكَ.

فَالْحَاصِلُ أَنَّ هَذَا الضَّرْبَ قِسْمَانِ:

قِسْمٌ يَكُونُ الْقِيَامُ بِالْمَصَالِحِ فِيهِ بِغَيْرِ وَاسِطَةٍ، كَقِيَامِهِ بِمَصَالِحِ نَفْسِهِ مُبَاشَرَةً.

وَقِسْمٌ يَكُونُ الْقِيَامُ بِالْمَصَالِحِ فِيهِ بِوَاسِطَةِ الْحَظِّ فِي الْغَيْرِ، كَالْقِيَامِ بِوَظَائِفِ الزَّوْجَاتِ وَالْأَوْلَادِ، وَالِاكْتِسَابِ بِمَا لِلْغَيْرِ فِيهِ مَصْلَحَةٌ، كَالْإِجَارَاتِ، وَالْكِرَاءِ، وَالتِّجَارَةِ، وَسَائِرِ وُجُوهِ الصَّنَائِعِ وَالِاكْتِسَابَاتِ، فَالْجَمِيعُ يَطْلُبُ الْإِنْسَانُ بِهَا حَظَّهُ فَيَقُومُ بِذَلِكَ حَظُّ الْغَيْرِ، خِدْمَةً دَائِرَةً بَيْنَ الْخَلْقِ، كَخِدْمَةِ بَعْضِ أَعْضَاءِ الْإِنْسَانِ بَعْضًا حَتَّى تَحْصُلَ الْمَصْلَحَةُ لِلْجَمِيعِ.

وَيَتَأَكَّدُ الطَّلَبُ فِيمَا فِيهِ حَظُّ الْغَيْرِ عَلَى طَلَبِ حَظِّ النَّفْسِ الْمُبَاشِرِ، وَهَذِهِ حِكْمَةٌ بَالِغَةٌ، وَلَمَّا كَانَ النَّظَرُ هَكَذَا، وَكَانَتْ جِهَةُ الدَّاعِي كَالْمَتْرُوكَةِ2 إِلَى مَا يَقْتَضِيهِ، وَكَانَ مَا يُنَاقِضُ الدَّاعِيَ لَيْسَ لَهُ خَادِمٌ3، بل هو على الضد من ذلك.

طور بواسطة نورين ميديا © 2015