الموافقات (صفحة 881)

وَالْجَوَابُ عَنِ الثَّانِي أَنَّ الْعِلْمَ بِوُقُوعِ الْمُسَبَّبُ عن السبب -وإن ثبت أنه يقوم1 الْقَصْدِ إِلَيْهِ فِي حَقِّ الْمُكَلَّفِ- فَإِنَّمَا هُوَ جارٍ مَجْرَى الْقَصْدِ مِنْ بَعْضِ الْوُجُوهِ؛ أَعْنِي: فِي الْأَحْكَامِ الشَّرْعِيَّةِ مِنْ جِهَةِ مَا هُوَ بِالتَّسَبُّبِ متعدٍّ عَلَى الْجُمْلَةِ، لَا مِنْ جِهَةِ مَا هُوَ قَاصِدٌ لِلْمَفْسَدَةِ الْوَاقِعَةِ، إِذْ قَدْ فَرَضْنَاهُ لَمْ يَقْصِدْ إِلَّا مَنْفَعَةَ نَفْسِهِ، وَإِذَا2 كَانَ غَيْرَ قَاصِدٍ، فَهُوَ الْمَطْلُوبُ هُنَا فِي حَقِّ الشَّارِعِ، إِذْ هُوَ قَاصِدٌ نَفْسَ الْمَصْلَحَةِ لَا مَا يَلْزَمُ فِي طَرِيقِهَا مِنْ بَعْضِ الْمَفَاسِدِ، وَقَدْ تَقَدَّمَ لِهَذَا تَقْرِيرٌ فِي كِتَابِ الْأَحْكَامِ، وَسَيَأْتِي بَسْطُهُ فِي حَقِّ الْمُكَلَّفِ بَعْدَ هَذَا إِنْ شَاءَ اللَّهُ.

وَأَيْضًا، لَوْ لَزِمَ مِنْ قَصْدِ الشَّارِعِ إِلَى التَّكْلِيفِ بِمَا يَلْزَمُ عَنْهُ مَفْسَدَةٌ فِي طَرِيقِ الْمَصْلَحَةِ قَصْدُهُ إِلَى إِيقَاعِ الْمَفْسَدَةِ شَرْعًا، لَزِمَ بُطْلَانُ مَا تَقَدَّمَ الْبُرْهَانُ عَلَى صِحَّتِهِ مِنْ وَضْعِ الشَّرِيعَةِ لِلْمَصَالِحِ لَا لِلْمَفَاسِدِ، وَلَزِمَ فِي خُصُوصِ مَسْأَلَتِنَا أَنْ يَكُونَ قَاصِدًا لِرَفْعِ الْمَشَقَّةِ3 وَإِيقَاعِهَا مَعًا، وَهُوَ مُحَالٌ بَاطِلٌ عَقْلًا وَسَمْعًا.

وَأَيْضًا؛ فَلَا يَمْتَنِعُ قَصْدُ الطَّبِيبِ لِسَقْيِ الدَّوَاءِ الْمُرِّ، وَقَطْعِ الْأَعْضَاءِ المتآكلة، وقلع الأضراس الوجعة، وبط الجراحات [الواجعة] 4، وَأَنْ يَحْمِيَ الْمَرِيضَ مَا يَشْتَهِيهِ، وَإِنْ كَانَ يَلْزَمُ مِنْهُ إِذَايَةُ الْمَرِيضِ؛ لِأَنَّ الْمَقْصُودَ إِنَّمَا هو5

طور بواسطة نورين ميديا © 2015