الموافقات (صفحة 306)

بَعْدُ فِي بَعْضِ الْوَقَائِعِ الْغَلَطُ فِي ذَلِكَ الظَّنِّ، وَمَا ذَاكَ إِلَّا اطِّرَاحٌ لِحُكْمِ الْجُزْئِيَّةِ1 فِي حُكْمِ الْكُلِّيَّةِ، وَهُوَ دَلِيلٌ عَلَى صِحَّةِ اخْتِلَافِ الْفِعْلِ الْوَاحِدِ بِحَسَبِ الْكُلِّيَّةِ وَالْجُزْئِيَّةِ، وَأَنَّ شَأْنَ الْجُزْئِيَّةِ أَخَفُّ.

- وَمِنْهَا: مَا جَاءَ فِي الْحَذَرِ مِنْ زَلَّةِ الْعَالِمِ، [فَإِنَّ زَلَّةَ الْعَالِمِ] 2 فِي عِلْمِهِ أَوْ عَمَلِهِ -إِذَا لَمْ تَتَعَدَّ لِغَيْرِهِ- فِي حُكْمِ زَلَّةِ غَيْرِ الْعَالِمِ، فَلَمْ يَزِدْ فِيهَا عَلَى غَيْرِهِ، فَإِنْ تَعَدَّتْ إِلَى غَيْرِهِ اخْتَلَفَ حُكْمُهَا، وَمَا ذَلِكَ إِلَّا لِكَوْنِهَا جُزْئِيَّةً إِذَا اخْتَصَّتْ بِهِ وَلَمْ تَتَعَدَّ إِلَى غَيْرِهِ، فَإِنْ تَعَدَّتْ صَارَتْ كُلِّيَّةً بِسَبَبِ الِاقْتِدَاءِ وَالِاتِّبَاعِ عَلَى ذَلِكَ الْفِعْلِ، أَوْ عَلَى مُقْتَضَى الْقَوْلِ؛ فَصَارَتْ عِنْدَ الِاتِّبَاعِ عَظِيمَةً جِدًّا، وَلَمْ تَكُنْ كَذَلِكَ عَلَى فَرْضِ اخْتِصَاصِهَا بِهِ، وَيَجْرِي مجراه كل من عمل عَمَلًا فَاقْتَدَى بِهِ فِيهِ؛ إِنْ صَالِحًا فَصَالِحٌ، وَإِنْ طَالِحًا فَطَالِحٌ، وَفِيهِ جَاءَ: "مَنْ سَنَّ سُنَّةً حَسَنَةً أَوْ سَيِّئَةً" 3، وَ "إِنَّ نَفْسًا تُقْتَلُ ظُلْمًا؛ إِلَّا كَانَ عَلَى ابْنِ آدَمَ الأول كفل منها؛ لأنه

طور بواسطة نورين ميديا © 2015