عَنْهُ، وَقَدْ قَالَ عَلَيْهِ السَّلَامُ: "حُفَّتِ الْجَنَّةُ بِالْمَكَارِهِ" 1، هَذَا مَا أَجَابَ بِهِ.
فَكَتَبْتُ إِلَيْهِ: بِأَنَّ مَا قَرَّرْتُمْ مِنَ الْجَوَابِ غَيْرُ بَيَّنٍ؛ لِأَنَّهُ إِنَّمَا يَجْرِي فِي الْمُجْتَهِدِ وَحْدَهُ، وَالْمُجْتَهِدُ إِنَّمَا يَتَوَرَّعُ عِنْدَ تَعَارُضِ الْأَدِلَّةِ، لَا عِنْدَ تَعَارُضِ الْأَقْوَالِ؛ فَلَيْسَ مِمَّا نَحْنُ فِيهِ، وَأَمَّا الْمُقَلِّدُ؛ فَقَدْ نَصَّ صَاحِبُ هَذَا الْوَرَعِ الْخَاصِّ عَلَى طَلَبِ خُرُوجِهِ مِنَ الْخِلَافِ إِلَى الْإِجْمَاعِ، وَإِنْ كَانَ مَنْ أَفْتَاهُ أَفْضَلَ الْعُلَمَاءِ الْمُخْتَلِفِينَ، وَالْعَامِّيُّ -فِي عَامَّةِ أَحْوَالِهِ- لَا يَدْرِي مَنِ الَّذِي دَلِيلُهُ أَقْوَى مِنَ الْمُخْتَلِفِينَ وَالَّذِي دَلِيلُهُ أَضْعَفُ، وَلَا يَعْلَمُ: هَلْ تَسَاوَتْ أَدِلَّتُهُمْ أَوْ تَقَارَبَتْ أَمْ لَا؛ لِأَنَّ هَذَا لَا يَعْرِفُهُ إِلَّا مَنْ كَانَ أَهْلًا لِلنَّظَرِ، وَلَيْسَ الْعَامِّيُّ كَذَلِكَ، وَإِنَّمَا بُنِيَ الْإِشْكَالُ عَلَى اتِّقَاءِ الْخِلَافِ الْمُعْتَدِّ بِهِ، وَالْخِلَافُ الْمُعْتَدُّ بِهِ مَوْجُودٌ فِي أَكْثَرِ مَسَائِلِ الشَّرِيعَةِ، وَالْخِلَافُ الَّذِي لَا يُعْتَدُّ بِهِ قَلِيلٌ2؛ كَالْخِلَافِ فِي الْمُتْعَةِ3، وَرِبَا النَّسَاءِ، ومحاش4 النساء، وما أشبه ذلك.