الْفَهْمِ فِي الْأُسْلُوبِ، مَعَ إِهْمَالِ السَّبَبِ الَّذِي لِأَجْلِهِ نَزَلَتِ الْآيَةُ بَعْدَ تَحْرِيمِ الْخَمْرِ؛ لِأَنَّ اللَّهَ تَعَالَى لَمَّا حَرَّمَ الْخَمْرَ؛ قَالَ: {لَيْسَ عَلَى الَّذِينَ آمَنُوا} [المائدة: 93] ، فَكَانَ هَذَا نَقْضًا لِلتَّحْرِيمِ، فَاجْتَمَعَ الْإِذْنُ وَالنَّهْيُ مَعًا؛ فَلَا يُمْكِنُ لِلْمُكَلَّفِ امْتِثَالٌ.
وَمِنْ هُنَا خَطَّأَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ مَنْ تَأَوَّلَ فِي الْآيَةِ أَنَّهَا عَائِدَةٌ إِلَى مَا تَقَدَّمَ مِنَ التَّحْرِيمِ فِي الْخَمْرِ، وَقَالَ لَهُ: "إِذَا اتَّقَيْتَ اجْتَنَبْتَ مَا حَرَّمَ اللَّهُ"1.
إِذْ لَا يَصِحُّ أَنْ يُقَالَ لِلْمُكَلَّفِ: "اجْتَنِبْ كَذَا"، وَيُؤَكَّدُ النَّهْيُ بِمَا يَقْتَضِي التَّشْدِيدَ فِيهِ جِدًّا، ثُمَّ يُقَالُ: "فإن فعلت؛ فلا جناح عليك".