الموافقات (صفحة 2147)

الْمَسْأَلَةُ الرَّابِعَةُ:

فَنَقُولُ وَبِاللَّهِ التَّوْفِيقُ: إِنَّ لِلنَّاسِ فِي هَذَا الْمَعْنَى مَآخِذَ:

-مِنْهَا: مَا هُوَ عَامٌّ جِدًّا، وَكَأَنَّهُ جَارٍ مَجْرَى أَخْذِ الدَّلِيلِ مِنَ الْكِتَابِ عَلَى صِحَّةِ الْعَمَلِ بِالسُّنَّةِ وَلُزُومِ الِاتِّبَاعِ لَهَا، وَهُوَ فِي مَعْنَى أَخْذِ الْإِجْمَاعِ مِنْ مَعْنَى1 قَوْلِهِ تَعَالَى: {وَمَنْ يُشَاقِقِ الرَّسُولَ مِنْ بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُ الْهُدَى وَيَتَّبِعْ غَيْرَ سَبِيلِ الْمُؤْمِنِينَ} الْآيَةَ [النِّسَاءِ: 115] .

وَمِمَّنْ أَخَذَ بِهِ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْعُودٍ؛ فَرُوِيَ أَنَّ امْرَأَةً مِنْ بَنِي أَسَدٍ أَتَتْهُ، فَقَالَتْ لَهُ: "بَلَغَنِي أَنَّكَ لَعَنْتَ ذَيْتَ وَذَيْتَ2 وَالْوَاشِمَةَ وَالْمُسْتَوْشِمَةَ، وَإِنَّنِي قَدْ قَرَأْتُ مَا بَيْنَ اللَّوْحَيْنِ فَلَمْ أَجِدِ الَّذِي تَقُولُ! فَقَالَ لَهَا عَبْدُ اللَّهِ: أَمَا قَرَأْتِ {وَمَا آتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا وَاتَّقُوا اللَّهَ} [الْحَشْرِ: 7] ؟ قَالَتْ: بَلَى. قَالَ: فَهُوَ ذَاكَ"3.

وَفِي رِوَايَةٍ قَالَ عَبْدُ اللَّهِ: "لَعَنَ اللَّهُ الْوَاشِمَاتِ، وَالْمُسْتَوْشِمَاتِ، وَالْمُتَنَمِّصَاتِ 4، وَالْمُتَفَلِّجَاتِ لِلْحُسْنِ الْمُغَيِّرَاتِ خَلْقَ اللَّهِ". قَالَ: فَبَلَغَ ذلك

طور بواسطة نورين ميديا © 2015