وَمَا أَشْبَهَ ذَلِكَ؛ فَإِنَّهُ شَائِعٌ فِي كَلَامِ الْعَرَبِ، مَفْهُومٌ مِنْ مَسَاقِ الْكَلَامِ، مَعْلُومٌ اعْتِبَارُهُ عِنْدَ أَهْلِ اللِّسَانِ ضَرُورَةً، وَالتَّجْنِيسُ وَنَحْوُهُ لَيْسَ كَذَلِكَ، وَفَرْقُ مَا بَيْنَهُمَا خِدْمَةُ الْمَعْنَى الْمُرَادِ وَعَدَمُهُ؛ إِذْ لَيْسَ فِي التَّجْنِيسِ ذَلِكَ، وَالشَّاهِدُ عَلَى ذَلِكَ نُدُورُهُ مِنَ1 الْعَرَبِ الْأَجْلَافِ الْبَوَّالِينَ عَلَى أَعْقَابِهِمْ -كَمَا قَالَ أَبُو عُبَيْدَةَ- وَمَنْ كَانَ نَحْوَهُمْ، وَشُهْرَةُ الْكِنَايَةِ وَغَيْرِهَا، وَلَا تَكَادُ تَجِدُ مَا هُوَ نَحْوَ التَّجْنِيسِ إِلَّا فِي كَلَامِ الْمُوَلِّدِينَ وَمَنْ لَا يُحْتَجُّ بِهِ؛ فَالْحَاصِلُ أَنَّ لِكُلِّ عِلْمٍ عَدْلًا وَطَرَفًا إِفْرَاطٌ وَتَفْرِيطٌ، والطرفان هما المذمومان، والوسط هو المحمود.