الموافقات (صفحة 2037)

إِفْرِيقِيَّةَ وَاسْتَوْلَى عَلَيْهَا؛ كَانَ لَهُ صَاحِبَانِ مِنْ كُتَامَةَ يَنْتَصِرُ بِهِمَا عَلَى أَمْرِهِ، وَكَانَ أَحَدُهُمَا يُسَمَّى بِنَصْرِ اللَّهِ، وَالْآخُرُ بِالْفَتْحِ؛ فَكَانَ يَقُولُ لَهُمَا: أَنْتُمَا اللَّذَانِ ذَكَرَكُمَا اللَّهُ فِي كِتَابِهِ فَقَالَ: {إِذَا جَاءَ نَصْرُ اللَّهِ وَالْفَتْح} [النَّصْرِ: 1] . قَالُوا: وَقَدْ كَانَ عَمِلَ ذَلِكَ فِي آيَاتٍ مِنْ كِتَابِ اللَّهِ تَعَالَى؛ فَبَدَّلَ قَوْلَهُ: {كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ} [آلِ عِمْرَانَ: 110] بِقَوْلِهِ كُتَامَةُ خَيْرُ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ، وَمَنْ كَانَ فِي عَقْلِهِ لَا يَقُولُ مِثْلَ هَذَا؛ لِأَنَّ الْمُتَسَمِّيَيْنِ1 بِنَصْرِ اللَّهِ وَالْفَتْحِ الْمَذْكُورَيْنِ إِنَّمَا وُجِدَا بَعْدَ مِئِينَ مِنَ السِّنِينَ مِنْ وَفَاةِ رَسُولِ اللَّهِ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- فَيَصِيرُ الْمَعْنَى: إِذَا مُتَّ يَا مُحَمَّدُ ثُمَّ خُلِقَ هَذَانِ، {وَرَأَيْتَ النَّاسَ يَدْخُلُونَ فِي دِينِ اللَّهِ أَفْوَاجًا، فَسَبِّحْ} الْآيَةَ [النَّصْرِ: 2] ؛ فَأَيُّ تَنَاقُضٍ وَرَاءَ هَذَا الْإِفْكِ الَّذِي افْتَرَاهُ الشِّيعِيُّ قَاتَلَهُ اللَّهُ.

وَمِنْ أَرْبَابِ الْكَلَامِ مَنِ ادَّعَى جَوَازَ نِكَاحِ الرَّجُلِ مِنَّا تِسْعَ نِسْوَةٍ حَرَائِرَ2 مُسْتَدِلًّا عَلَى ذَلِكَ بِقَوْلِهِ تَعَالَى: {فَانْكِحُوا مَا طَابَ لَكُمْ مِنَ النِّسَاءِ مَثْنَى وَثُلاثَ وَرُبَاعَ} [النِّسَاءِ: 3] ، وَلَا يَقُولُ مِثْلَ هَذَا مَنْ فَهِمَ وَضْعَ الْعَرَبِ فِي مثنى وثلاث ورباع3.

طور بواسطة نورين ميديا © 2015