الموافقات (صفحة 1711)

وَقَدْ سُئِلَ مَالِكٌ عَنِ الْقِرَاءَةِ1 فِي الْمَسْجِدِ؛ فَقَالَ: "لَمْ يَكُنْ بِالْأَمْرِ الْقَدِيمِ وَإِنَّمَا هُوَ شَيْءٌ أُحْدِثَ"، قَالَ: "وَلَنْ يَأْتِيَ آخِرُ هَذِهِ الْأُمَّةِ بِأَهْدَى مِمَّا كَانَ عَلَيْهِ أَوُّلُهَا وَالْقُرْآنُ حَسَنٌ"، وَقَالَ أَيْضًا: "أَتَرَى النَّاسَ الْيَوْمَ أَرْغَبُ فِي الْخَيْرِ مِمَّنْ مَضَى؟ ".

قَالَ ابْنُ رُشْدٍ2: [يُرِيدُ أَنَّ] الْتِزَامَ الْقِرَاءَةِ فِي الْمَسْجِدِ بِإِثْرِ صَلَاةٍ مِنَ الصَّلَوَاتِ، أَوْ عَلَى وَجْهٍ مَا مَخْصُوصٍ حَتَّى يَصِيرَ ذَلِكَ كَأَنَّهُ سُنَّةٌ مِثْلَ مَا [يُفْعَلُ] بِجَامِعِ قُرْطُبَةَ أَثَرَ صَلَاةِ الصُّبْحِ؛ فَرَأَى ذَلِكَ بِدْعَةً".

قَالَ: "وَأَمَّا الْقِرَاءَةُ عَلَى غَيْرِ هَذَا الْوَجْهِ؛ فَلَا بَأْسَ بِهَا فِي الْمَسْجِدِ، وَلَا وَجْهَ لِكَرَاهِيَتِهَا" وَالَّذِي أَشَارَ إِلَيْهِ مَالِكٌ هُوَ الَّذِي صَرَّحَ بِهِ فِي مَوْضِعٍ آخَرَ؛ فَإِنَّهُ قَالَ فِي الْقَوْمِ يَجْتَمِعُونَ جَمِيعًا فَيَقْرَءُونَ3 فِي السُّورَةِ الْوَاحِدَةِ مِثْلَ مَا يَفْعَلُ أَهْلُ الْإِسْكَنْدَرِيَّةِ؛ فَكَرِهَ ذَلِكَ، وَأَنْكَرَ أَنْ يَكُونَ مِنْ عَمَلِ النَّاسِ.

وَسُئِلَ مَالِكٌ عَنِ الْجُلُوسِ فِي الْمَسْجِدِ يَوْمَ عَرَفَةَ بَعْدَ الْعَصْرِ لِلدُّعَاءِ؛ فَكَرِهَهُ، فَقِيلَ لَهُ: فَالرَّجُلُ يَكُونُ فِي مَجْلِسِهِ فيجتمع الناس إليه ويكبرون4.

طور بواسطة نورين ميديا © 2015