"الصَّفْقَةِ تَجْمَعُ بَيْنَ حَرَامٍ وَحَلَالٍ"1، وَوَجْهُ كُلِّ قَوْلِ مِنْهُمَا قَدْ ظَهَرَ.
وَلَا يُقَالُ: إِنَّ الَّذِي يُسَاعِدُ عَلَيْهِ الدَّلِيلُ هُوَ الْأَوَّلُ، فَإِنَّهُ إِذَا ثَبَتَ تَأْثِيرُ الِاجْتِمَاعِ وَأَنَّ لَهُ حُكْمًا لَا يَكُونُ حَالَةَ الِانْفِرَادِ؛ فَقَدْ صَارَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنَ الْأَمْرَيْنِ بِالنِّسْبَةِ إِلَى الْمَجْمُوعِ كَالتَّابِعِ2 مَعَ الْمَتْبُوعِ؛ فَإِنَّهُ صَارَ جُزْءًا مِنَ الْجُمْلَةِ، وَبَعْضُ الْجُمْلَةِ تَابِعٌ لِلْجُمْلَةِ.
وَمِنَ الدَّلِيلِ عَلَى ذَلِكَ مَا مَرَّ فِي كِتَابِ الْأَحْكَامِ مِنْ كَوْنِ الشَّيْءِ مُبَاحًا بِالْجُزْءِ مَطْلُوبًا بِالْكُلِّ، أَوْ مَنْدُوبًا بِالْجُزْءِ وَاجِبًا بِالْكُلِّ، وَسَائِرُ الْأَقْسَامِ الَّتِي يَخْتَلِفُ3 فِيهَا حُكْمُ الْجُزْءِ مَعَ الْكُلِّ، وَعِنْدَ ذَلِكَ لَا يُتَصَوَّرُ أَنْ يَرِدَ الْأَمْرُ وَالنَّهْيُ مَعًا، فَإِذَا نَظَرْنَا إِلَى الْجُمْلَةِ وَجَدْنَا مَحَلَّ النَّهْيِ مَوْجُودًا فِي الْجُمْلَةِ، فَتَوَجَّهَ4 النَّهْيُ لِمَا تَعَلَّقَ بِهِ مِنْ ذَلِكَ، وَوَجْهُ مَا تَقَدَّمَ فِي تَعْلِيلِ الْمَازِرِيِّ [وَمَا ذُكِرَ مَعَهُ] 5.
لِأَنَّا نقول: إن صار كل واحد من الجزأين كَالتَّابِعِ مَعَ الْمَتْبُوعِ؛ فَلَيْسَ جُزْءُ6 الْحَرَامِ بِأَنْ يَكُونَ مَتْبُوعًا أَوْلَى مِنْ أَنْ يَكُونَ تَابِعًا، وَمَا ذُكِرَ فِي كِتَابِ الْأَحْكَامِ لَا يُنْكَرُ، وَلَهُ مُعَارِضٌ وَهُوَ اعْتِبَارُ الْأَفْرَادِ كَمَا مَرَّ، وَأَمَّا تَوْجِيهُ الْمَازِرِيِّ؛ فَاعْتِبَارُهُ مُخْتَلَفٌ7 فِيهِ، وَلَيْسَ مِنَ الْأَمْرِ الْمُتَّفَقِ عَلَيْهِ فِي مَذْهَبِ مَالِكٍ وَلَا غَيْرِهِ؛ فَهُوَ مِمَّا يُمْكِنُ أَنْ يَذْهَبَ إليه مجتهد، ويمكن أن لا.