الموافقات (صفحة 1678)

عُرْفًا، وَأَنَّ الْقَصْدَ الْأَصْلِيَّ خِلَافُ1 ذَلِكَ.

وَالضَّرْبُ الثَّانِي: أَنْ لَا يَكُونَ أَحَدُ الْجَانِبَيْنِ تَبَعًا فِي الْقَصْدِ الْعَادِيِّ، بَلْ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا مِمَّا يَسْبِقُ الْقَصْدَ إِلَيْهِ عَادَةً بِالْأَصَالَةِ؛ كَالْحُلِيِّ وَالْأَوَانِي الْمُحَرَّمَةِ إِذَا فَرَضْنَا الْعَيْنَ وَالصِّيَاغَةَ2 مَقْصُودَتَيْنِ مَعًا عُرْفًا أَوْ يَسْبِقُ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا عَلَى الِانْفِرَادِ عُرْفًا؛ فَهَذَا بِمُقْتَضَى الْقَاعِدَةِ الْمُتَقَدِّمَةِ لَا يُمْكِنُ الْقَضَاءُ فِيهِ بِاجْتِمَاعِ الْأَمْرِ وَالنَّهْيِ لِأَنَّ مُتَعَلِّقَيْهِمَا مُتَلَازِمَانِ؛ فَلَا بُدَّ مِنِ انْفِرَادِ أَحَدِهِمَا وَاطِّرَاحِ الْآخَرِ حُكْمًا، أَمَّا عَلَى اعْتِبَارِ التَّبَعِيَّةِ كَمَا مَرَّ فَيَسْقُطُ الطَّلَبُ الْمُتَوَجِّهُ إِلَى التَّابِعِ، وَأَمَّا عَلَى عَدَمِ اعْتِبَارِهَا؛ فَيَصِيرُ التَّابِعُ عَفْوًا3، وَيَبْقَى التَّعْيِينُ4؛ فَهُوَ مَحَلُّ اجْتِهَادٍ، وَمَوْضِعُ إِشْكَالٍ، وَيَقِلُّ وُقُوعُ مِثْلِ هَذَا فِي الشَّرِيعَةِ، وَإِذَا فُرِضَ وُقُوعُهُ؛ فَكُلُّ أَحَدٍ وَمَا أَدَّاهُ إِلَيْهِ اجْتِهَادُهُ.

وَقَدْ قَالَ الْمَازِرِيُّ5 فِي نَحْوِ هَذَا الْقِسْمِ فِي الْبُيُوعِ: "يَنْبَغِي أَنْ يَلْحَقَ بِالْمَمْنُوعِ؛ لِأَنَّ كَوْنَ الْمَنْفَعَةِ الْمُحَرَّمَةِ مَقْصُودَةً يَقْتَضِي أن لها حصة من الثمن،

طور بواسطة نورين ميديا © 2015