الموافقات (صفحة 1661)

الَّتِي1 لَمْ تَبْرُزْ إِلَى الْوُجُودِ بَعْدُ مَقْصُودَةٌ، وَيَجُوزُ الْعَقْدُ عَلَيْهَا مَعَ الْأَصْلِ، وَلَكِنَّهَا لَيْسَتْ بمقصودة إلا من جهة الأصل؛ فالقصد راجح إِلَى الْأَصْلِ، فَالشَّجَرَةُ إِذَا اشْتُرِيَتْ أَوِ الْعَبْدُ قَبْلَ أَنْ يَتَعَلَّمَ خِدْمَةً أَوْ صِنَاعَةً وَلَمْ يَسْتَفِدْ مَالًا، وَالْأَرْضُ قَبْلَ أَنْ تُكْرَى أَوْ تَزْدَرِعَ، وَكَذَلِكَ سَائِرُ الْأَشْيَاءِ مَقْصُودٌ فِيهَا هَذِهِ الْمَنَافِعُ وَغَيْرُهَا؛ لَكِنْ مِنْ جِهَةِ الْأَعْيَانِ وَالرِّقَابِ، لَا مِنْ جِهَةِ أَنْفُسِ الْمَنَافِعِ إِذْ هِيَ غَيْرُ2 مَوْجُودَةٍ بَعْدُ؛ فَلَيْسَتْ بِمَقْصُودَةٍ إِذَا قُصِدَ الِاسْتِقْلَالُ، وَهُوَ الْمُرَادُ بِأَنَّهَا غَيْرُ مَقْصُودَةٍ، وَإِنَّمَا الْمَقْصُودُ الْأَصْلُ.

فَالْمَنَافِعُ إِنَّمَا هِيَ كَالْأَوْصَافِ فِي الْأَصْلِ؛ كَشِرَاءِ الْعَبْدِ الْكَاتِبِ3 لِمَنْفَعَةِ الْكِتَابَةِ، أَوِ الْعَالِمِ4 لِلِانْتِفَاعِ بِعِلْمِهِ، أَوْ لِغَيْرِ ذَلِكَ مِنْ أَوْصَافِهِ الَّتِي لَا تَسْتَقِلُّ فِي أَنْفُسِهَا، وَلَا يُمْكِنُ أَنْ تَسْتَقِلَّ؛ لِأَنَّ أَوْصَافَ الذَّاتِ لَا يُمْكِنُ اسْتِقْلَالُهَا دُونَ الذَّاتِ قَدْ5 زِيدَ فِي أَثْمَانِ الرِّقَابِ لِأَجْلِهَا؛ فَحَصَلَ لِجِهَتِهَا6 قِسْطٌ مِنَ الثمن؛

طور بواسطة نورين ميديا © 2015