كَشِرَاءِ الْأَمَةِ عَلَى أَنْ يَتَّخِذَهَا أُمَّ وَلَدٍ، أَوْ عَلَى أَنْ لَا يَبِيعَ1 وَلَا يَهَبَ، وَمَا أَشْبَهَ ذَلِكَ، لِأَنَّهُ لَمَّا حَجَرَ عَلَيْهِ بَعْضَ مَنَافِعِ الرَّقَبَةِ؛ فَكَأَنَّهُ لَمْ يَمْلُكْهَا مِلْكًا تَامًّا، وَلَيْسَ بِشَرِكَةٍ؛ لِأَنَّ الشَّرِكَةَ عَلَى الشِّيَاعِ، وَهَذَا لَيْسَ كَذَلِكَ، وَانْظُرْ فِي تَعْلِيلِ2 مَالِكٍ الْمَسْأَلَةَ3 فِي بَابِ مَا يُفْعَلُ بِالْوَلِيدَةِ إِذَا بِيعَتْ فِي "الْمُوَطَّأِ"4؛ فَقَدْ تَبَيَّنَ أَنَّ هَذَا الْأَصْلَ الْمُسْتَدَلَّ عَلَيْهِ مُؤَسِّسٌ لَا مُنْخَرِمٌ، وَالْحَمْدُ لِلَّهِ.
وَالْجَوَابُ عَنِ الثَّالِثِ: أَنَّ مَا ذُكِرَ فِيهِ شَاهِدٌ5 عَلَى صِحَّةِ الْمَسْأَلَةِ، وَذَلِكَ أَنَّ الثَّمَرَةَ لَمَّا بَرَزَتْ فِي الْأَصْلِ بَرَزَتْ عَلَى مِلْكِ الْبَائِعِ؛ فَهُوَ الْمُسْتَحِقُّ لَهَا أَوَّلًا بِسَبَبِ سَبْقِ اسْتِحْقَاقِهِ لِأَصْلِهَا، عَلَى حُكْمِ التَّبَعِيَّةِ لِلْأَصْلِ، فَلَمَّا صَارَ الْأَصْلُ لِلْمُشْتَرِي وَلَمْ يَكُنْ ثَمَّ اشْتِرَاطٌ، وَكَانَتْ قَدْ أُبْرِزَتْ وَتَمَيَّزَتْ بِنَفْسِهَا عَنْ أَصْلِهَا؛ لَمْ تَنْتَقِلِ الْمَنْفَعَةُ إِلَيْهِ بِانْتِقَالِ الْأَصْلِ، إِذْ كَانَتْ قَدْ تَعَيَّنَتْ مَنْفَعَةٌ لِمَنْ كَانَ الْأَصْلُ إِلَيْهِ، فَلَوْ صَارَتْ لِلْمُشْتَرِي إِعْمَالًا لِلتَّبَعِيَّةِ؛ لَكَانَ هَذَا الْعَمَلُ بِعَيْنِهِ قَطْعًا وَإِهْمَالًا لِلتَّبَعِيَّةِ بِالنِّسْبَةِ إِلَى الْبَائِعِ، وَهُوَ السَّابِقُ فِي اسْتِحْقَاقِ التَّبَعِيَّةِ؛ فَثَبَتَتْ أَنَّهَا [لَهُ] 6 دُونَ الْمُشْتَرِي.
وَكَذَلِكَ مَالُ الْعَبْدِ لَمَّا بَرَزَ فِي يَدِ الْعَبْدِ ولم ينفصل7 عنه أشبه الثمرة مع