الموافقات (صفحة 1654)

وَمِنْ أُصُولِهِ مُرَاعَاةُ1 الْمَصَالِحِ وَمَقَاصِدُ الْمُكَلَّفِينَ فِيهَا، أَعَنَى: فِي غَيْرِ الْعِبَادَاتِ الْمَحْضَةِ، وَإِذَا تَقَرَّرَ أَنَّ مَصَالِحَ الْأُصُولِ هِيَ الْمَنَافِعُ، وَأَنَّ الْمَنَافِعَ مَقْصُودَةٌ عَادَةً وَعُرْفًا لِلْعُقَلَاءِ؛ ثَبَتَ2 أَنَّ حُكْمَ الشَّرْعِ بِحَسَبِ ذَلِكَ، وَقَدْ قُلْتُمْ: إِنَّ الْمَنَافِعَ مُلْغَاةٌ شَرْعًا مَعَ الْأُصُولِ؛ فَهِيَ إِذًا مُلْغَاةٌ فِي عَادَاتِ الْعُقَلَاءِ، لَكِنْ تَقَرَّرَ أَنَّهَا مَقْصُودَةٌ فِي عَادَاتِ الْعُقَلَاءِ، هَذَا خُلْفٌ مُحَالٌ.

فَالْجَوَابُ عَنِ الْأَوَّلِ: أَنَّ مَا أَصَّلُوهُ3 صَحِيحٌ وَلَا يَقْدَحُ فِي مَقْصُودِنَا؛ لِأَنَّ الْأَفْعَالَ4 أَيْضًا لَيْسَ5 للعبد فيها ملك حقيقي إلا مثل ما له فِي الصِّفَاتِ وَالذَّوَاتِ؛ فَكَمَا تُضَافُ الْأَفْعَالُ إِلَى الْعِبَادِ كَذَلِكَ تُضَافُ إِلَيْهِمُ الصِّفَاتُ وَالذَّوَاتُ، وَلَا فَرْقَ بَيْنَهُمَا إِلَّا أَنَّ مِنَ الْأَفْعَالِ مَا هُوَ لَنَا مُكْتَسَبٌ، وَلَيْسَ لَنَا مِنَ الصِّفَاتِ وَلَا الذَّوَاتِ شَيْءٌ مُكْتَسَبٌ لَنَا، وَمَا أُضِيفَ لَنَا مِنَ الْأَفْعَالِ كَسْبًا؛ فَإِنَّمَا هِيَ أَسْبَابٌ لِمُسَبِّبَاتٍ هِيَ أَنْفُسُ6 الْمَنَافِعِ وَالْمَضَارِّ أَوْ طَرِيقٌ إليها، ومن جهتها

طور بواسطة نورين ميديا © 2015