الدار أو الثواب أَوِ الدِّرْهَمِ مَثَلًا لَا نَفْعَ فِيهَا وَلَا ضُرٌّ مِنْ حَيْثُ هِيَ ذَوَاتٌ، وَإِنَّمَا يَحْصُلُ1 المقصود بها من حيث إن الأرض تزرع مثلا، والدار تسكن، والثواب يُلْبَسُ، وَالدِّرْهَمَ2 يُشْتَرَى بِهِ مَا يَعُودُ عَلَيْهِ بِالْمَنْفَعَةِ؛ فَهَذَا ظَاهِرٌ حَسْبَمَا نَصُّوا عَلَيْهِ، وَإِذَا كَانَ كَذَلِكَ؛ فَالْعَقْدُ أَوَّلًا إِنَّمَا وَقَعَ عَلَى الْمَنَافِعِ خَاصَّةً، وَالرِّقَابُ لَا تَدْخُلُ تَحْتَ الْمِلْكِ؛ فَلَا تَابِعَ وَلَا مَتْبُوعَ، وَإِذَا لَمْ يُتَصَوَّرْ فِيمَا تَقَدَّمَ وَأَشْبَاهِهِ تَابِعٌ وَمَتْبُوعٌ بَطَلَ، فَكُلُّ مَا فُرِضَ3 مِنَ الْمَسَائِلِ خَارِجٌ عَنْ تَمْثِيلِ الْأَصْلَ الْمُسْتَدَلِّ عَلَيْهِ؛ فَلَا بُدَّ مِنْ إِثْبَاتِهِ أَوَّلًا وَاقِعًا فِي الشَّرِيعَةِ، ثُمَّ الِاسْتِدْلَالِ عَلَيْهِ ثَانِيًا.
وَالثَّانِي:
إِنْ سَلَّمْنَا أَنَّ الذَّوَاتَ هِيَ الْمَعْقُودُ4 عَلَيْهَا؛ فَالْمَنَافِعُ هِيَ الْمَقْصُودُ [أَوَّلًا] 5 مِنْهَا لِمَا تَقَدَّمَ مِنْ أَنَّ الذَّوَاتَ لَا نَفْعَ فيها ولا ضر من حيث هي ذوات؛ فَصَارَ الْمَقْصُودُ أَوَّلًا هِيَ الْمَنَافِعُ، وَحِينَ كَانَتِ المنافع لا تحصل على