يَتَمَلَّكُ أَنْفُسَ الْمَنَافِعِ خَاصَّةً، وَتَتْبَعُهَا الرِّقَابُ مِنْ جِهَةِ اسْتِيفَاءِ الْمَنَافِعِ، وَيَصِحُّ الْقَصْدُ إِلَى كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا.
فَمِثْلُ هَذِهِ الْأَمْثِلَةِ يَتَبَيَّنُ فِيهَا وَجْهُ التَّبَعِيَّةِ بِصُوَرٍ لَا خِلَافَ فِيهَا، وَذَلِكَ أَنَّ الْعَقْدَ فِي شِرَاءِ الدَّارِ أَوِ الْفَدَّانِ1 أَوِ الْجَنَّةِ2 أَوِ الْعَبْدِ أَوِ الدَّابَّةِ أَوِ الثَّوْبِ وَأَشْبَاهِ ذَلِكَ جَائِزٌ بِلَا خِلَافٍ، وَهُوَ عَقْدٌ عَلَى الرِّقَابِ لَا عَلَى الْمَنَافِعِ التَّابِعَةِ لَهَا؛ لِأَنَّ الْمَنَافِعَ قَدْ تَكُونُ مَوْجُودَةً3، وَالْغَالِبُ أَنْ تَكُونَ وَقْتَ الْعَقْدِ مَعْدُومَةً، وَإِذَا كَانَتْ مَعْدُومَةً؛ امْتَنَعَ الْعَقْدُ عَلَيْهَا لِلْجَهْلِ بِهَا مِنْ كُلِّ جِهَةٍ وَمِنْ كُلِّ طَرِيقٍ؛ إِذْ لَا يَدْرِي مِقْدَارَهَا وَلَا صِفَتَهَا وَلَا مُدَّتَهَا وَلَا غَيْرَ ذَلِكَ، بَلْ لَا يَدْرِي هَلْ تُوجَدُ مِنْ أَصْلٍ أَمْ لَا؛ فَلَا يَصِحُّ الْعَقْدُ عَلَيْهَا عَلَى فَرْضِ انْفِرَادِهَا4 لِلنَّهْيِ عَنْ بَيْعِ الْغَرَرِ وَالْمَجْهُولِ، بَلِ الْعَقْدُ عَلَى الْأَبْضَاعِ5 لِمَنَافِعِهَا جَائِزٌ، وَلَوِ انْفَرَدَ الْعَقْدُ عَلَى مَنْفَعَةِ الْبُضْعِ6؛ لَامْتَنَعَ مُطْلَقًا إِنْ كَانَ وَطْئًا، وَلَامْتَنَعَ فِيمَا سوى البضع أيضًا إلا بضابط