الموافقات (صفحة 1612)

وَيُعَيِّنُ ذَلِكَ أَيْضًا أَسْبَابُ التَّنْزِيلِ لِمَنِ اسْتَقْرَأَهَا؛ فَكَانَ الْقُرْآنُ آتِيًا1 بِالْغَايَاتِ تَنْصِيصًا عَلَيْهَا، مِنْ حَيْثُ كَانَ الْحَالُ وَالْوَقْتُ يَقْتَضِي ذَلِكَ، وَمُنَبِّهًا بِهَا عَلَى مَا هُوَ دَائِرٌ2 بَيْنَ الطَّرَفَيْنِ، حَتَّى يَكُونَ الْعَقْلُ3 يَنْظُرُ فِيمَا بَيْنَهُمَا بِحَسَبِ مَا دَلَّهُ دَلِيلُ الشَّرْعِ؛ فَيُمَيِّزُ بَيْنَ الْمَرَاتِبِ بِحَسَبِ الْقُرْبِ وَالْبُعْدِ مِنْ أَحَدِ الطَّرَفَيْنِ؛ كَيْ لَا يَسْكُنَ إِلَى حَالَةٍ هِيَ مَظِنَّةُ الْخَوْفِ لِقُرْبِهَا مِنَ الطَّرَفِ الْمَذْمُومِ، أَوْ مَظِنَّةُ الرَّجَاءِ لِقُرْبِهَا مِنَ الطَّرَفِ الْمَحْمُودِ، تَرْبِيَةُ حَكِيمٍ خَبِيرٍ.

وَقَدْ رُوِيَ فِي هَذَا4 الْمَعْنَى [عَنْ أَبِي بَكْرٍ الصِّدِّيقِ] فِي وَصِيَّتِهِ لِعُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ عِنْدَ مَوْتِهِ حِينَ قَالَ لَهُ: "أَلَمْ تَرَ أَنَّهُ نَزَلَتْ آيَةُ الرَّخَاءِ مَعَ آيَةِ الشِّدَّةِ، وآية

طور بواسطة نورين ميديا © 2015