وَجَاءَ فِي مَذْهَبِ مَالِكٍ1 أَنَّ مَنْ صَلَّى بِنَجَاسَةٍ نَاسِيًا؛ فَلَا إِعَادَةَ عَلَيْهِ إِلَّا اسْتِحْسَانًا، وَمَنْ صَلَّى بِهَا عَامِدًا أَعَادَ أَبَدًا مِنْ حَيْثُ خَالَفَ الْأَمْرَ الْحَتْمَ؛ فَأَوْقَعَ عَلَى إِزَالَةِ النَّجَاسَةِ لَفْظَ: "السُّنَّةِ" اعْتِمَادًا عَلَى الْوَازِعِ الطَّبِيعِيِّ2 وَالْمَحَاسِنِ الْعَادِيَّةِ، فَإِذَا خَالَفَ3 ذَلِكَ عَمْدًا رَجَعَ إِلَى الْأَصْلِ4 مِنَ الطَّلَبِ الْجَزْمِ؛ فَأَمَرَ بِالْإِعَادَةِ أَبَدًا.
وَأَبْيَنُ مِنْ هَذَا أَنَّهُ لَمْ يأتِ نَصٌّ جَازِمٌ فِي طَلَبِ الْأَكْلِ وَالشُّرْبِ، وَاللِّبَاسِ الْوَاقِي مِنَ الْحَرِّ وَالْبَرْدِ، وَالنِّكَاحِ الَّذِي بِهِ بَقَاءُ النَّسْلِ، وَإِنَّمَا جَاءَ ذِكْرُ هَذِهِ الْأَشْيَاءِ فِي مَعْرِضِ الْإِبَاحَةِ أَوِ النَّدْبِ؛ حَتَّى إِذَا كَانَ الْمُكَلَّفُ فِي مَظِنَّةِ مُخَالَفَةِ الطَّبْعِ أُمِرَ5 وأبيح له المحرم، إلى أشباه ذلك.