الموافقات (صفحة 1591)

وَأَمَّا الْأَشَاعِرَةُ؛ فَالْأَمْرُ عِنْدَهُمْ غَيْرُ مُسْتَلْزِمٍ لِلْإِرَادَةِ، وَإِلَّا وَقَعَتِ1 الْمَأْمُورَاتُ كُلُّهَا.

وَأَيْضًا، لَوْ فُرِضَ فِي تَكْلِيفِ مَا لَا يُطَاقُ عَدَمُ الْقَصْدِ إِلَى إِيقَاعِهِ؛ لَمْ يَكُنْ تَكْلِيفُ مَا لَا يُطَاقُ لِأَنَّ حَقِيقَتَهُ إِلْزَامُ فِعْلِ مَا لَا يَقْدِرُ عَلَى فِعْلِهِ، وَإِلْزَامُ الْفِعْلِ هُوَ الْقَصْدُ إِلَى أَنْ يَفْعَلَ أَوْ لَازَمَ الْقَصْدَ إِلَى أن يفعل، فإذا عدم2 ذَلِكَ؛ فَلَا تَكْلِيفَ بِهِ؛ فَهُوَ طَلَبٌ لِلتَّحْصِيلِ3 لَا طَلَبٌ لِلْحُصُولِ، وَبَيْنَهُمَا فَرْقٌ وَاضِحٌ.

وَهَكَذَا الْقَوْلُ فِي جَمِيعِ الْأَسْئِلَةِ، فَإِنَّ السَّيِّدَ إِذَا أَمَرَ عَبْدَهُ؛ فَقَدْ طَلَبَ مِنْهُ أَنْ يُحَصِّلَ4 مَا أَمَرَ بِهِ، وَلَمْ يَطْلُبْ حُصُولَ مَا أَمَرَهُ بِهِ، وَفَرْقٌ بَيْنَ طَلَبِ التَّحْصِيلِ وَطَلَبِ الحصول.

طور بواسطة نورين ميديا © 2015