الموافقات (صفحة 1585)

المنهي عنه، ومعنى هذه الإرادة أنه يجب1 فِعْلَ مَا أَمَرَ بِهِ وَيَرْضَاهُ، [وَيُحِبُّ أَنْ يَفْعَلَهُ الْمَأْمُورُ وَيَرْضَاهُ] 2 مِنْهُ، مِنْ حَيْثُ هُوَ مَأْمُورٌ بِهِ، وَكَذَلِكَ3 النَّهْيُ يُحِبُّ تَرْكَ الْمَنْهِيِّ عَنْهُ وَيَرْضَاهُ.

فَاللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ أَمَرَ الْعِبَادَ بِمَا أَمَرَهُمْ بِهِ؛ فَتَعَلَّقَتْ إِرَادَتُهُ بِالْمَعْنَى الثَّانِي بالأمر؛ إذ الأمر يستلزمها لأن حقيقته4 إِلْزَامِ الْمُكَلَّفِ الْفِعْلَ أَوِ التَّرْكَ5؛ فَلَا بُدَّ أَنْ يَكُونَ ذَلِكَ الْإِلْزَامُ مُرَادًا، وَإِلَّا لَمْ يكن إلزاما ولا تصور لَهُ مَعْنًى مَفْهُومٌ.

وَأَيْضًا؛ فَلَا يُمْكِنُ مَعَ ذَلِكَ أَنْ يُرِيدَ الْإِلْزَامَ مَعَ الْعُرُوِّ عَنْ إِرَادَةِ إِيقَاعِ الْمُلْزَمِ بِهِ عَلَى الْمَعْنَى الْمَذْكُورِ، لَكِنَّ اللَّهَ تَعَالَى أَعَانَ أَهْلَ الطَّاعَةِ؛ فَكَانَ أَيْضًا مُرِيدًا لِوُقُوعِ الطَّاعَةِ مِنْهُمْ، فَوَقَعَتْ عَلَى وَفْقِ إِرَادَتِهِ بِالْمَعْنَى الْأَوَّلِ وَهُوَ الْقَدَرِيُّ، وَلَمْ يَعْنِ أَهْلَ الْمَعْصِيَةِ؛ فَلَمْ يُرِدْ وُقُوعَ الطَّاعَةِ مِنْهُمْ؛ فَكَانَ الْوَاقِعُ التَّرْكَ، وَهُوَ مُقْتَضَى إِرَادَتِهِ بِالْمَعْنَى الْأَوَّلِ، وَالْإِرَادَةُ بِهَذَا الْمَعْنَى الْأَوَّلِ لَا يَسْتَلْزِمُهَا الْأَمْرُ؛ فَقَدْ يَأْمُرُ بِمَا لَا يُرِيدُ، وَيَنْهَى عَمَّا يُرِيدُ، وَأَمَّا بِالْمَعْنَى الثَّانِي؛ فَلَا يَأْمُرُ إِلَّا بِمَا يُرِيدُ، وَلَا يَنْهَى إِلَّا عَمَّا لَا يُرِيدُ.

وَالْإِرَادَةُ عَلَى الْمَعْنَيَيْنِ قَدْ جَاءَتْ فِي الشَّرِيعَةِ؛ فَقَالَ: تَعَالَى فِي الْأُولَى:

طور بواسطة نورين ميديا © 2015