الموافقات (صفحة 1059)

اضْطِرَابِهَا، فَانْظُرْهُ فِي "الْإِكْمَالِ"، وَهُوَ مِمَّا يَضْعُفُ الِاحْتِجَاجُ بِهَا إِذَا لَمْ تُعَارِضْ أَصْلًا قَطْعِيًّا، فَكَيْفَ إِذَا عَارَضَتْهُ؟

وَأَيْضًا، فَإِنَّ الطَّحَاوِيَّ قَالَ فِي حَدِيثِ: "مَنْ مَاتَ وَعَلَيْهِ صَوْمٌ، صَامَ عَنْهُ وَلِيُّهُ" 1: إِنَّهُ لَمْ يُرْوَ إِلَّا مِنْ طريق عائشة، وقد تركته لم تَعْمَلْ بِهِ وَأَفْتَتْ بِخِلَافِهِ، وَقَالَ فِي حَدِيثِ الَّتِي مَاتَتْ وَعَلَيْهَا نَذْرٌ: إِنَّهُ لَا يَرْوِيهِ إِلَّا ابْنُ عَبَّاسٍ، وَقَدْ خَالَفَهُ وَأَفْتَى بِأَنَّهُ لَا يَصُومُ أَحَدٌ عَنْ أَحَدٍ2.

وَالثَّانِي:

أَنَّ النَّاسَ عَلَى أَقْوَالٍ3 فِي هَذِهِ الْأَحَادِيثِ: مِنْهُمْ مَنْ قَبِلَ مَا صَحَّ مِنْهَا بِإِطْلَاقٍ، كَأَحْمَدَ بن حنبل، ومنهم مَنْ قَالَ بِبَعْضِهَا، فَأَجَازَ ذَلِكَ فِي الْحَجِّ دُونَ الصِّيَامِ، وَهُوَ مَذْهَبُ الشَّافِعِيِّ، وَمِنْهُمْ مَنْ مَنَعَ بِإِطْلَاقٍ، كَمَالِكٍ بْنِ أَنَسٍ، فَأَنْتَ تَرَى بَعْضَهُمْ لَمْ يَأْخُذْ بِبَعْضِ الْأَحَادِيثِ وَإِنْ صَحَّ، وَذَلِكَ دَلِيلٌ عَلَى ضَعْفِ الْأَخْذِ بِهَا فِي النَّظَرِ، وَيَدُلُّ عَلَى ذَلِكَ أَنَّهُمُ اتَّفَقُوا فِي الصَّلَاةِ عَلَى مَا حَكَاهُ ابْنُ الْعَرَبِيِّ4، وَإِنْ كَانَ ذَلِكَ لَازِمًا فِي الْحَجِّ لِمَكَانِ رَكْعَتِي الطواف؛ لأنها تَبَعٌ، وَيَجُوزُ فِي التَّبَعِ مَا لَا يَجُوزُ فِي غَيْرِهِ، كَبَيْعِ الشَّجَرَةِ بِثَمَرَةٍ قَدْ أُبِّرَتْ، وَبَيْعِ الْعَبْدِ بِمَالِهِ، وَاتَّفَقُوا عَلَى الْمَنْعِ فِي الأعمال القلبية.

طور بواسطة نورين ميديا © 2015