بَعْضُ الْعِبَادَاتِ الْبَدَنِيَّةِ، وَإِنْ كَانَتْ وَاجِبَةً عَلَى الْإِنْسَانِ عَيْنًا، وَكَذَلِكَ الْمَالِيَّةُ، وَأَوَّلُهَا الْجِهَادُ، فَإِنَّهُ جَائِزٌ أَنْ يَسْتَنِيبَ فِيهِ الْمُكَلَّفُ بِهِ غَيْرَهُ بِجُعْلٍ وَبِغَيْرِ جُعْلٍ، إِذَا أَذِنَ الْإِمَامُ، وَالْجِهَادُ عِبَادَةٌ، فَإِذَا جَازَتِ النِّيَابَةُ فِي مِثْلِ هَذَا، فَلْتُجْزَ فِي بَاقِي الْأَعْمَالِ الْمَشْرُوعَةِ؛ لِأَنَّ الْجَمِيعَ مَشْرُوعٌ.
وَالْخَامِسُ:
إِنَّ مَآلَ الْأَعْمَالِ التَّكْلِيفِيَّةِ أَنْ يُجَازَى عَلَيْهَا، وَقَدْ يُجَازَى الْإِنْسَانُ عَلَى مَا لَمْ يَعْمَلْ، خَيْرًا كَانَ الْجَزَاءُ أَوْ شَرًّا، وَهُوَ أَصْلٌ مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ فِي الْجُمْلَةِ، وَذَلِكَ ضَرْبَانِ:
أَحَدُهُمَا: الْمَصَائِبُ النَّازِلَةُ فِي نَفْسِهِ وَأَهْلِهِ وَوَلَدِهِ وَعِرْضِهِ، فَإِنَّهُ إِنْ كَانَتْ بِاكْتِسَابٍ1 كُفِّرَ بِهَا مِنْ سَيِّئَاتِهِ، وأُخِذ بِهَا مِنْ أَجْرِ غَيْرِهِ، وَحَمَلَ غَيْرُهُ وَزِرَهُ، وَ [لَوْ] لَمْ يَعْمَلْ بِذَلِكَ2، فَضْلًا عَنْ أَنْ يَجِدَ أَلَمَهُ، كَمَا فِي حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ فِي الْمُفْلِسِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ3، وَإِنْ كَانَتْ بِغَيْرِ اكْتِسَابٍ، فَهِيَ كَفَّارَاتٌ فَقَطْ، أَوْ كَفَّارَاتٌ وَأُجُورٌ، وَكَمَا جَاءَ فِيمَنْ "غَرَسَ غَرْسًا أَوْ زرع زرعا يأكل منه