الْمَعْنَى، لَمْ يَكُنْ فِيهَا رَدٌّ عَلَيْهِمْ، وَلَمَا قَامَتْ عَلَيْهِمْ بِهَا حُجَّةٌ، أَمَّا عَلَى الْقَوْلِ بِأَنَّ الْعُمُومَ إِذَا خُصَّ لَا يَبْقَى حُجَّةً فِي الْبَاقِي، فَظَاهِرٌ، وَأَمَّا عَلَى قَوْلِ غَيْرِهِمْ، فَلِتَطَرُّقِ احْتِمَالِ التَّخْصِيصِ بِالْقِيَاسِ أَوْ غَيْرِهِ، وَإِذَا تَأَمَّلَ النَّاظِرُ الْعُمُومَاتِ الْمَكِّيَّةَ وَجَدَ عَامَّتَهَا1 عَرِيَّةً عَنِ التَّخْصِيصِ وَالنَّسْخِ وَغَيْرِ ذَلِكَ مِنَ الْأُمُورِ الْمُعَارِضَةِ، فَيَنْبَغِي لِلَبِيبٍ أَنْ يَتَّخِذَهَا عُمْدَةً فِي الْكُلِّيَّاتِ الشَّرْعِيَّةِ، وَلَا يَنْصَرِفُ عَنْهَا.
فَإِنْ قِيلَ: كَيْفَ هَذَا؟ وَقَدْ جَاءَ فِي النِّيَابَةِ فِي الْعِبَادَاتِ وَاكْتِسَابِ الْأَجْرِ وَالْوِزْرِ مِنَ الْغَيْرِ، وَعَلَى مَا لَمْ يَعْمَلْ أَشْيَاءَ:
أَحَدُهَا:
الْأَدِلَّةُ الدَّالَّةُ عَلَى خِلَافِ مَا تَقَدَّمَ، وَهِيَ جُمْلَةٌ مِنْهَا أَنَّ "الْمَيِّتَ يُعَذَّبُ بِبُكَاءِ الْحَيِّ عَلَيْهِ" 2.
وَأَنَّ "مَنْ سَنَّ سُنَّةً حَسَنَةً أَوْ سَيِّئَةً، كَانَ له أجرها أو عليه وزرها" 3.