الموافقات (صفحة 1042)

وَغَيْرِهِ، فَهُوَ مَجَالُ نَظَرٍ وَاجْتِهَادٍ، كَالْحَجِّ1 وَالْكَفَّارَاتِ، فَالْحَجُّ بِنَاءً عَلَى أَنَّ الْمُغَلَّبَ فِيهِ التَّعَبُّدُ، فَلَا تَصِحُّ النِّيَابَةُ فِيهِ، أَوِ الْمَالُ، فَتَصِحُّ، وَالْكَفَّارَةُ، بِنَاءً عَلَى أَنَّهَا زَجْرٌ فَتَخْتَصُّ، أَوْ جَبْرٌ فَلَا تَخْتَصُّ، وَكَالتَّضْحِيَةِ2 فِي الذَّبْحِ بِنَاءً عَلَى مَا بُنِيَ عَلَيْهِ فِي الْحَجِّ، وَمَا أَشْبَهَ هَذِهِ الْأَشْيَاءَ.

فَالْحَاصِلُ أَنَّ حِكْمَةَ الْعَادِيَّاتِ إِنِ اخْتُصَّتْ بِالْمُكَلَّفِ، فَلَا نِيَابَةَ، وَإِلَّا، صَحَّتِ النِّيَابَةُ، وَهَذَا الْقِسْمُ لَا يَحْتَاجُ إِلَى إِقَامَةِ لِوُضُوحِ الْأَمْرِ فِيهِ.

وَأَمَّا الثَّانِي:

فَالْتَعَبُّدَاتُ الشَّرْعِيَّةُ لَا يَقُومُ فِيهَا أَحَدٌ عَنْ أَحَدٍ، وَلَا يُغْنِي فِيهَا عَنِ الْمُكَلَّفِ غَيْرُهُ، وَعَمَلُ الْعَامِلِ لَا يُجْتَزَى بِهِ غَيْرُهُ3، وَلَا يُنْتَقَلُ بِالْقَصْدِ إِلَيْهِ، وَلَا يَثْبُتُ إِنْ وُهِبَ، وَلَا يُحْمَلُ إِنْ تَحَمَّلَ، وَذَلِكَ بِحَسَبِ النَّظَرِ الشَّرْعِيِّ الْقَطْعِيِّ نَقْلًا وَتَعْلِيلًا4.

فَالدَّلِيلُ عَلَى صِحَّةِ هَذِهِ الدَّعْوَى أُمُورٌ:

أَحَدُهَا:

النُّصُوصُ الدَّالَّةُ عَلَى ذَلِكَ، كَقَوْلِهِ تَعَالَى:

طور بواسطة نورين ميديا © 2015