القول الأول: أن مس الذكر ينقض الوضوء، وهو مذهب
الجمهور وقد استدلوا بحديث بسرة بنت صفوان: أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: " من مس ذكره فلا يصلي حتى يتوضأ ".
القول الثاني: أن مس الذكر غير ناقض للوضوء، وهو مذهب
أكثر الحنفية، وقد استدلوا بحديث قيس بن طلق عن أبيه طلق بن
عليّ أنه سأل - صلى الله عليه وسلم - عن الوضوء من مس الذكر، فقال " لا، هل هو إلا بضعة منك "، ولم يأخذوا بحديث بسرة، لأنه خبر
واحد فيما تعم به البلوى.
المسألة الثانية والعشرون: خبر الواحد في الحدود وما يسقط بالشبهات:
خبر الواحد إذا ورد بإيجاب حد أو نحوه مما تسقطه الشبهة، فهل
يقبل ذلك الخبر، ويثبت به أصل الحد والعقوبة؟
اختلف في ذلك على مذهبين:
المذهب الأول: أن خبر الواحد الوارد بإثبات حد، أو ما يجري
مجراه مما تسقطه الشبهة يقبل مطلقاً.
وهو مذهب جمهور العلماء.
وهو الحق؛ للأدلة التالية:
الدليل الأول: قياس خبر الواحد في الحدود على خبر الواحد في
غير ذلك، بيانه:
أنه كما وجب قبول خبر الواحد فى غير الحد من سائر الأحكام
الشرعية، فإنه يجب قبول خبر الواحد في الحدود وما يجري مجراها