ذهب إلى ذلك جمهور العلماء، وهو الحق؛ لما يلي:

الدليل الأول: أن الظاهر من حال الصحابي أنه إذا قال: " قال

رسول اللَّه - صلى الله عليه وسلم -، فإنه لا يقول ذلك إلا وقد سمعه من النبي - صلى الله عليه وسلم -؛ إذ لا يمكن أن يجزم بذلك إذاً إلا عن سماع؛ حيث إن الظاهر من حال الصحابي العدل العارف بأوضاع اللغة العربية وطرق استعمالاتها المتأكد من أن هذه الشريعة سيعمل بها إلى قيام الساعة: أنه لا يأتي بلفظ يوهم معنى ويريد غيره.

بخلاف غير الصحابي إذا قال ذلك، فإن قرينة حاله تدل على أنه

لم يسمع من النبي - صلى الله عليه وسلم -.

الدليل الثاني: اتفاق السلف على أن الخبر إذا نقل على هذه الصفة

- وهي قول الصحابي: " قال رسول اللَّه كذا " - فإنهم لم يفهموا

من ذلك إلا السماع من النبي - صلى الله عليه وسلم - مباشرة، فلذلك اتفقوا على قبوله.

المذهب الثاني: أنه لا يحكم بأنه إذا قال: " قال رسول اللَّه - صلى الله عليه وسلم - كذا " أنه قد سمعه عن النبي - صلى الله عليه وسلم - مباشرة بل هو متردد بين أن يكون سمعه عن النبي - صلى الله عليه وسلم - وبين أن يكون قد سمعه من غيره.

ذهبِ إلى ذلك أبو الخطاب الحنبلي، ونسبه الآمدي، وأبو يعلى

إلى القاضي أبي بكر الباقلاني، وهذه النسبة إلى الباقلاني قد أنكرها

الزركشي في البحر المحيط، وأكد أن القاضي الباقلاني مع الجمهور.

دليل هذا المذهب:

استدل أصحاب هذا المذهب بقولهم:

إن صيغة: " قال رسول اللَّه " أعم من صيغة: " سمعت رسول

الله "، وذلك لأن قوله: " قال رسول اللَّه " يعم ما سمعه من النبي - صلى الله عليه وسلم -

طور بواسطة نورين ميديا © 2015