دليل هذا المذهب:

استدل على ذلك بقياس الرواية في الزنا على الشهادة فيه، بيانه:

أنه كما يشترط في الشهادة في الزنا أربعة شهود، فكذلك يشترط

في الرواية فيه أربعة رواة ولا فرق، والجامع: أن كلًّا منهما ينبغي

الاحتراز والحذر منه، وأن الخطأ والغلط فيهما أعظم من غيرهما.

جوابه:

يجاب عنه بأن قياس الرواية على الشهادة قياس فاسد، لأنه قياس

مع الفارق، حيث إن الشهادة تفارق الرواية من وجوه ذكرنا ثلاثة

منها في المسألة السابقة، ونزيد هنا أمراً رابعاً وهو: أن الشهادة ينبغي

أن يحتاط فيها، لذلك اشترط العلماء فيها العدد بخلاف الرواية.

المسألة السابعة: في حقيقة الصحابي، وطرق معرفته، وثبوت

عدالته:

ويتبين ذلك فيما يلي:

أولاً: حقيقة الصحابي:

أقرب تعريفات الصحابي إلى الصحة هو: من رأى النبي - صلى الله عليه وسلم - مؤمناً به، واختص به اختصاص المصحوب، متبعاً إياه مدة يثبت

معها إطلاق صاحب عليه عرفا بلا تحديد لمقدار تلك الصحبة، سواء

روى عنه أو لم يرو عنه.

وهذا هو تعريف جمهور الأصوليين وأكثر العلماء، وقد صوَّبته،

لأنَّ شهود التنزيل، والاطلاع على أسباب ورود الأحكام، ومعرفة

طور بواسطة نورين ميديا © 2015