وعدد الأوَّلين الذين شاهدوا المخبر عنه، أو سمعوه، وكذلك مثل

هؤلاء الطبقة التي تليها، وهكذا حتى ينتهي الخبر إلينا، فكل طبقة

يشترط فيها شروط التواتر.

دليل هذا الشرط: أن خبر أهل كل عصر خبر مستقل بنفسه،

فلابد من توفر شروط التواتر فيه، فإن نقل الخلف عن السلف ذلك

الخبر وتوالت الأعصار، ولم تكن الشروط قائمة في كل عصر: لم

يحصل العلم بصدقهم؛ لعدم استواء طرفا الخبر ووشطه في كمال

العدد والصفة.

الشرط الثالث: أن لا يكون السامع عالماً بما أخبر به اضطراراً.

دليله: أن تحصيل الحاصل محال، وتحصيل مثل الحاصل - أيضاً -

محال؛ حيث إن العلم الضروري يستحيل أن يصير أقوى مما كان.

الشرط الرابع: أن يكون السامع للخبر من أهل العلم غير

المتشددين أو المتساهلين.

دليله: أنه يستحيل حصول العلم من غير متأهل له.

تنبيه: هذه شروط الخبر المتواتر المتفق عليها، وهناك شروط له

مختلف فيها ستعرفها فيما يلي من المسائل.

المسألة الرابعة: هل يشترط في المتواتر عدد محصور؟

لقد اختلف في ذلك على مذهبين:

المذهب الأول: أنه لا يشترط في التواتر عدد محصور.

فحصول العلم بالخبر المتواتر ليس له عدد محصور، بل متى ما

حصل العلم بخبر المخبرين المجرد عن القرائن: علمنا أن الخبر بلغ

طور بواسطة نورين ميديا © 2015