المذهب الثاني: أن الفعل هو المبيِّن مطلقا، أي: سواء تقدم
القول أو الفعل.
وهو مذهب بعض الشافعية.
دليل هذا المذهب:
أن الفعل أدل؛ لأن المشاهدة أقوى لما روي عن - صلى الله عليه وسلم - أنه قال: " ليس الخبر كالمعاينة ".
جوابه:
أنه لو كان البيان هو الفعل للزم من ذلك أن يكون القول معطلاً
إن ورد متأخراً عن الفعل، ويلزم منه - أيضا -: أن يكون الفعل
نالصخا إن كان القول متقدما، ولا يلزم ذلك من مذهبنا؛ حيث إنا
لما جعلنا القول هو المبيّن: حصل الجمع بين مقتضى القول والفعل،
فيكون أوْلى.
المذهب الثالث: التفصيل، وهو:
أنا إذا علمنا المتقدم من القول والفعل: فإن المتقدم هو المبيّن،
سواء كان قولاً أو فعلاً.
أما إذا لم نعلم المتقدم منهما: فإنه يجعل القول هو: المبيّن؟
نظراً لرجحانه؛ لأنه يدل بنفسه على البيان، بخلاف الفعل فإنه لا
يدل إلا بانضمام شيء إليه، والدال بنفسه أقوى من الدال بغيره.
وهذا مذهب أبي الحسين البصري.
جوابه:
أنه يلزم من هذا: أن يكون الفعل منسوخا بالقول إذا كان الفعل
متقدما، والأصل عدم النسخ.