بل ورد البناء عليه في التشبيه أيضا, كما في قول العباس بن الأحنف:

هي الشمس مسكنها في السماء ... فعز الفؤاد عزاء جميلا

فلن تستطيع إليها الصعود ... ولن تستطيع إليك النزولا

فهو يشبه إنسانة جميلة بالشمس، ثم يتناسى التشبيه، فيذكر أحوالا تخص الشمس من أن السماء مسكنها، وأنها لا تستطيع النزول كما لا يستطاع إليها الصعود. وكقول أبي العلاء المعري:

هي قالت لما رأت شيب رأسي ... وأرادت تنكرا وازورارا1

أنا بدر وقد بدا الصبح في رأسـ ... ـك والصبح يطرد الأقمارا

لست بدرا وإنما أنت شمس ... لا ترى في الدجى وتبدو نهارا

فقد شبهت نفسها بالبدر، ثم تناست التشبيه، فذكرت ما يخص المشبه به من كون الصبح لا يجامع البدر، وشبهها هو بالشمس، ثم تناسى التشبيه، فذكر ما يلائم الشمس من أنها لا ترى إلا نهارا2.

وإذا جاز البناء على المشبه به أي: ذكر ما يلائمه من الصفات، مع الاعتراف بالمشبه في التشبيه, كان البناء عليه، مع جحد المشبه في الاستعارة أولى؛ إذ قد طوي فيها ما يتعارض مع هذا البناء، وهو ذكر المشبه3.

طور بواسطة نورين ميديا © 2015