أما مذهب الجمهور في استعارة الحرف فهو أنهم يعقدون التشبيه في متعلق معنى الحرف1، فيقولون في آية الالتقاط: شبه مطلق ترتب علة واقعية، "كالعداوة والحزن" على الالتقاط بمطلق ترتب علة غائية "كالمحبة والسرور" عليه, بجامع مطلق ترتب شيء على شيء, فسرى التشبيه من هذين الكليين إلى جزئياتهما، ثم استعيرت -بناء على هذا التشبيه الحاصل بالسراية- اللام الموضوعة لجزئي من جزئيات المشبه به2 لجزئي من جزئيات المشبه3, على سبيل الاستعارة التصريحية التبعية.
ويقال في آية {لَأُصَلِّبَنَّكُمْ} : شبه مطلق تلبس مستعلى عليه بمستعل بمطلق تلبس ظرف بمظروف, بجامع مطلق تلبس شيء بشيء, فسرى التشبيه من الكليين إلى الجزئيات، ثم استعير -بناء على هذا التشبيه- لفظ {فِي} الموضوع لجزئي من جزئيات المشبه به4 لجزئي من جزئيات المشبه5, استعارة تصريحية تبعية.
ويقال في المثال الأخير: شبه مطلق تلبس شيء لا يصلح للظرفية -كالغبطة في المثال المذكور- بشيء آخر بمطلق تلبس ظرف بمظروف, بجامع مطلق تلبس شيء بشيء، فسرى التشبيه من الكليين إلى الجزئيات