تقسيم الاستعارة باعتبار الجامع:

الجامع: هو ما قصد اجتماع الطرفين فيه، وهو ما يسمى في التشبيه "وجه الشبه"، وسمي هنا "جامعا"؛ لأنه جمع المشبه مع أفراد المشبه به تحت مفهومه وأدخله في جنسه ادعاء، وهو لا بد أن يكون في المستعار منه أقوى؛ لأن الاستعارة مبنية على المبالغة في التشبيه، والمبالغة فيه توجب إلحاق المشبه بما هو أكمل في وجه الشبه، ولا كذلك التشبيه, إذ يكفي فيه أحيانا أن يكون المشبه به مساويا للمشبه في وجه الشبه, وقد تقدم ذلك في مبحث أغراض التشبيه، وللاستعارة باعتبار هذا الجامع تقسيمان.

التقسيم الأول:

تنقسم الاستعارة بهذا الاعتبار إلى قسمين: داخلية، وغير داخلية.

فالداخلية: أن يكون الجامع داخلا في مفهومي الطرفين1: المستعار منه، والمستعار له, بأن يكون جزءا من مفهوميهما كما في استعارة التقطيع للتفريق في قوله تعالى: {وَقَطَّعْنَاهُمْ فِي الأَرْضِ أُمَمًا} أي: فرقناهم؛ شبه تفريق الجماعة بالتقطيع بجامع إزالة الاجتماع في كل، ثم استعير -بعد إجراء التشبيه بينهما- لفظ التقطيع للتفريق، ثم اشتق منه "قطّع" بمعنى "فرّق" والجامع -وهو إزالة الاجتماع- داخل في مفهوم التقطيع؛ إذ إن التقطيع موضوع لإزالة الاجتماع في الأشياء المتماسكة، وداخل أيضا في مفهوم تفريق الجماعة؛ لأنه موضوع لإزالة الاجتماع في الأشياء غير المتماسكة. وبديهي أن إزالة الاجتماع في التقطيع أشد وأقوى كما هو الشرط في الجامع, إذ يصعب أن تعود الأشياء المتماسكة بعد التقطيع إلى الاجتماع بخلاف التفريق. ومثل الآية الكريمة قوله صلى الله عليه وسلم: "خير الناس رجل ممسك بعنان فرسه، كلما سمع هيعة طار إليها" 2، شبه العدو الذي هو قطع المسافة بسرعة في الأرض بالطيران الذي هو قطع المسافة بسرعة في الهواء، ثم استعير لفظ المشبه به للمشبه، واشتق

طور بواسطة نورين ميديا © 2015