ومثله قول الشاعر:
ضربت صدرها إليَّ وقالت ... يا عديا1 لقد وَقَتْك الأواقي
فالأواقي2 جمع "واقية", وأصلها: "وواق"3 فهُمزت الأولى، ولو سميت رجلا "بأوعد، وأوزن" هذين لصرفته في المعرفة؛ لأنه "فَوْعَل" بمنزلة" كوثر".
إن كانت ثانية الواوين في أول الكلمة مدة, جاز همز الأولى وعدم همزها:
قال أبو عثمان:
فإن كانت الواو الثانية مدة, كنت في الأولى بالخيار: إن شئتَ همزتَ الأولى, وإن شئت لم تهمز. نحو: "فُوعِل" من "وَعَدَ" تقول: "وُوعِدَ", ومثله قوله تعالى: {وُورِيَ عَنْهُمَا مِنْ سَوْآتِهِمَا} 4 وإن شئت همزت، وليس الهمز من أجل اجتماع الواوين في أول الكلمة. لو كان كذلك لم يجز إلا الهمز, ولكن لضمة الواو يجوز الهمز. ومثل ذلك قوله جل ثناؤه5: {وَإِذَا الرُّسُلُ أُقِّتَتْ} 6، والأصل عندنا7: "وقتت"؛ لأنها "فُعِّلت" من الوقت, ولكنها أُلزمت الهمز لانضمامها، ولو كانت في غير القرآن لكان ترك الهمز جائزا.
قال أبو الفتح: معنى قوله: إن كانت الثانية مدة, يعني أن تكون ساكنة قبلها ضمة, وتكون مع ذلك منقلبة عن ألف أو بمنزلة المنقلبة عن ألف8.