وَاتفقَ النَّاس على أَن مَا قَالَه النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم بغدير خم كَانَ مرجعه من حجَّة الْوَدَاع
أَلا ترى أَن الشِّيعَة تجْعَل يَوْم ثَانِي عشر ذِي الْحجَّة عيدا فَبعد ذَلِك لم يرجع النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم إِلَى مَكَّة
وَهَذَا الحَدِيث المكذوب فِيهِ مَا يبين كذبه من قَوْله فَجَاءَهُ الْحَارِث وَهُوَ بِالْأَبْطح
ثمَّ قَوْله وَنزلت (سَأَلَ سَائل) وَهِي إِنَّمَا نزلت قبل الْهِجْرَة بِمَكَّة
ثمَّ قَوْله تَعَالَى (وَإِذ قَالُوا اللَّهُمَّ إِن كَانَ هَذَا هُوَ الْحق) نزلت عقيب بدر بالإتفاق
وَأهل التَّفْسِير متفقون على أَنَّهَا نزلت بِسَبَب مَا قَالَه الْمُشْركُونَ للنَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم بِمَكَّة كَأبي جهل وَذَوِيهِ
ثمَّ لم تنزل عَلَيْهِم حِجَارَة من السَّمَاء وَلَو كَانَ هَذَا الْمَجْهُول قد نزل عَلَيْهِ حجر خرق هامته وَخرج من دبره لَكَانَ آيَة من جنس أَصْحَاب الْفِيل وَذَلِكَ مِمَّا تتوفر الهمم والدواعي على نَقله
قَالَ الْبُرْهَان الثَّالِث قَوْله (الْيَوْم أكملت لكم دينكُمْ) الْآيَة
روى أَبُو نعيم بِإِسْنَادِهِ إِلَى أبي سعيد أَن النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم دَعَا النَّاس إِلَى غَدِير خم وأمرنا بحت الشّجر من الشوك فَقَامَ فَأخذ بضبعي عَليّ فرفعهما حَتَّى نظر النَّاس إِلَى بَاطِن إبطي رَسُول الله ثمَّ لم يتفرقوا حَتَّى نزلت (الْيَوْم أكملت لكم دينكُمْ) فَقَالَ الرَّسُول الله أكبر على إِكْمَال الدّين وَرَضي الرب برسالتي وبالولاية لعَلي من بعدِي
ثمَّ قَالَ من كنت مَوْلَاهُ فعلي مَوْلَاهُ اللَّهُمَّ وَال من وَالَاهُ وانصر من نَصره واخذل من خذله
قُلْنَا وَهَذَا من الْكَذِب بإتفاق أهل الْمعرفَة بالموضوعات
وَقد ثَبت أَن الْآيَة نزلت على الرَّسُول صلى الله عَلَيْهِ وَسلم وَهُوَ وَاقِف بِعَرَفَة قبل يَوْم الغدير بسبعة أَيَّام
ثمَّ لَيْسَ فِيهَا دلَالَة على عَليّ رَضِي الله عَنهُ بِوَجْه وَلَا على إِمَامَته
فدعواك أَن الْبَرَاهِين دلّت عَلَيْهِ من الْقُرْآن من الْكَذِب الْوَاضِح وَإِنَّمَا يكون ذَلِك من الحَدِيث لَو صَحَّ
قَالَ الْبُرْهَان الرَّابِع قَوْله (والنجم إِذا هوى مَا ضل صَاحبكُم وَمَا غوى) روى