أَو أَمر من عِنْده فيصبحوا على مَا أَسرُّوا فِي أنفسهم نادمين) إِلَى أَن قَالَ (إِنَّمَا وَلِيكُم الله) فَهَذَا وصف عَام للْمُؤْمِنين وَلَا بُد لَكِن عَليّ وَأَبُو بكر وَالسَّابِقُونَ أولى الْأمة بِالدُّخُولِ فِيهَا
وَمن تَأمل الحَدِيث وركنه لَاحَ لَهُ كذبه وَلَو كَانَ حَقًا لَكَانَ من خذله وَمنعه حَقه من النَّصْر مخذولين وَلم يكن الْأَمر كَذَلِك بل نصروا وافتتحوا الْبِلَاد فَارس وَالروم والقبط
فالشيعة يدعونَ أَن الْأمة كلهَا خذلته إِلَى أَن قتل عُثْمَان
وَمن الْمَعْلُوم أَن الْأمة إِلَى أَن قتل عُثْمَان كَانَت منصورة نصرا عَظِيما لم ينصر بعده مثله أبدا فَلَمَّا قتل عُثْمَان تَفَرَّقت الْأمة فحزب مَعَ عَليّ وحزب عَلَيْهِ وحزب انعزلوا لَا لَهُ وَلَا عَلَيْهِ
وَمن الْمَعْلُوم أَن إِيمَان النَّاس بالرسول وطاعتهم لَهُ مَا كَانَ لأجل عَليّ كَمَا كَانَ هَارُون مَعَ مُوسَى فَإِن بني إِسْرَائِيل كَانُوا يحبونَ هَارُون جدا ويهابون مُوسَى وَكَانَ هَارُون يتألفه ويداريه
والرافضة تَدعِي أَن الْمُسلمين كَانُوا يبغضون عليا وَأَنَّهُمْ لبغضهم لَهُ لم يبايعوه وكتموا النَّص عَلَيْهِ فَكيف يُقَال إِن النَّبِي احْتَاجَ إِلَيْهِ كَمَا احْتَاجَ مُوسَى إِلَى هَارُون وَهَذَا أَبُو بكر أسلم على يَدَيْهِ خَمْسَة من الْعشْرَة المبشرين بِالْجنَّةِ عُثْمَان وَطَلْحَة وَسعد وَعبد الرَّحْمَن وَأَبُو عُبَيْدَة وَلم نعلم أَن أحدا من السَّابِقين أسلم على يَد عَليّ وَهَذَا مُصعب بن عُمَيْر أحد السَّابِقين قد أسلم على يَدَيْهِ أسيد بن حضير وَسعد بن معَاذ
وَأما الْمُوَالَاة فقد قَالَ تَعَالَى) وَإِن تظاهرا عَلَيْهِ فَإِن الله هُوَ مَوْلَاهُ وَجِبْرِيل وَصَالح الْمُؤمنِينَ) فَبين الله أَن كل صَالح من الْمُؤمنِينَ فَهُوَ مولى رَسُول الله وَالله مَوْلَاهُ وَجِبْرِيل مَوْلَاهُ
وَلَيْسَ فِي كَون الصَّالح من الْمُؤمنِينَ مولى أَن يكون مُتَوَلِّيًا على رَسُول الله وَلَا متصرفا فِيهِ
وَقَالَ تَعَالَى (والمؤمنون وَالْمُؤْمِنَات بَعضهم أَوْلِيَاء بعض) فَكل مُؤمن تَقِيّ فَهُوَ ولي الله وَالله وليه قَالَ تَعَالَى (الله ولي الَّذين آمنُوا) وَقَالَ (أَلا إِن أَوْلِيَاء الله لَا خوف عَلَيْهِم)