لإنكاره بعض مَا يُنكر فَلَيْسَ قَوْله حجَّة وَلَا يقْدَح فِي إِيمَان الْقَائِل وَلَا الْمَقُول لَهُ بل قد يكون كِلَاهُمَا وليا لله تَعَالَى من أهل الْجنَّة ويظن أَحدهمَا جَوَاز قتل الآخر بل و \ يظنّ كفره وَهُوَ مخطيء فِي هَذَا الظَّن كَمَا ثَبت فِي الصَّحِيحَيْنِ عَن عَليّ وَغَيره فِي قصَّة حَاطِب ابْن أبي بلتعة وَكَانَ من أهل بدر وَالْحُدَيْبِيَة وَفِي حَدِيث عَليّ أَن حَاطِبًا كتب إِلَى الْمُشْركين بِمَكَّة يُخْبِرهُمْ بِبَعْض أَمر رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم لما أَرَادَ غَزْوَة الْفَتْح فَاطلع الله نبيه على ذَلِك فَقَالَ لعَلي وَالزُّبَيْر إذهبا حَتَّى تأتيا رَوْضَة خَاخ فَإِن بهَا ظَعِينَة مَعهَا كتاب

فَلَمَّا أَتَيَا بِالْكتاب قَالَ مَا هَذَا يَا حَاطِب فَقَالَ وَالله يَا رَسُول الله مَا فعلت هَذَا إرتدادا وَلَا رضَا بالْكفْر وَلَكِن كنت امْرَءًا مُلْصقًا فِي قُرَيْش وَلم أكن من أنفسهم وَكَانَ من مَعَك من الْمُهَاجِرين لَهُم بِمَكَّة قَرَابَات يحْمُونَ بهَا أَهْليهمْ فَأَحْبَبْت إِذْ فَاتَنِي ذَلِك أَن أَتَّخِذ عِنْدهم يدا يحْمُونَ بهَا قَرَابَتي

فَقَالَ عمر رَضِي الله عَنهُ دَعْنِي أضْرب عنق هَذَا الْمُنَافِق

فَقَالَ إِنَّه شهد بَدْرًا وَمَا يدْريك أَن الله اطلع على أهل بدر فَقَالَ اعْمَلُوا مَا شِئْتُم فقد غفرت لكم وأنزال الله تَعَالَى فِي أول سُورَة الممتحنة (يَا أَيهَا الَّذين آمنُوا لَا تَتَّخِذُوا عدوي وَعَدُوكُمْ أَوْلِيَاء تلقونَ إِلَيْهِم بالمودة وَقد كفرُوا بِمَا جَاءَكُم من الْحق يخرجُون الرَّسُول وَإِيَّاكُم أَن تؤمنوا بِاللَّه ربكُم إِن كُنْتُم خَرجْتُمْ جهادا فِي سبيلي وابتغاء مرضاتي تسرون إِلَيْهِم بالمودة وَأَنا أعلم بِمَا أخفيتم وَمَا أعلنتم وَمن يَفْعَله مِنْكُم فقد ضل سَوَاء السَّبِيل) الْآيَات

وَهَذِه الْقِصَّة مِمَّا اتّفق أهل الْعلم على صِحَّتهَا

وَهِي متواترة عِنْدهم مَعْرُوفَة عِنْد عُلَمَاء التَّفْسِير وعلماء الْمَغَازِي وَالسير والتواريخ وعلماء الْفِقْه وَغير هَؤُلَاءِ وَكَانَ عَليّ رَضِي الله عَنهُ يحدث بِهَذَا الحَدِيث فِي خِلَافَته بعد الْفِتْنَة وروى ذَلِك عَنهُ كَاتبه عبيد الله بن أبي رَافع ليبين لَهُم أَن السَّابِقين مغْفُور لَهُم وَلَو جرى مِنْهُم مَا جرى

وَعُثْمَان وَطَلْحَة وَالزُّبَيْر أفضل

طور بواسطة نورين ميديا © 2015