(بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ) (كِتَابُ الْفَرَائِضِ) (مِيرَاثُ الصُّلْبِ) (ص) : (حَدَّثَنِي يَحْيَى عَنْ مَالِكٍ أَنَّهُ قَالَ الْأَمْرُ الْمُجْتَمَعُ عَلَيْهِ عِنْدَنَا وَاَلَّذِي أَدْرَكْت عَلَيْهِ أَهْلَ الْعِلْمِ بِبَلَدِنَا فِي فَرَائِضِ الْمَوَارِيثِ أَنَّ مِيرَاثَ الْوَلَدِ مِنْ وَالِدِهِمْ أَوْ وَالِدَتِهِمْ أَنَّهُ إذَا تُوُفِّيَ الْأَبُ، أَوْ الْأُمُّ وَتَرَكَا وَلَدًا رِجَالًا وَنِسَاءً فَلِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنْثَيَيْنِ فَإِنْ كُنَّ نِسَاءً فَوْقَ اثْنَتَيْنِ فَلَهُنَّ ثُلُثَا مَا تَرَكَ وَإِنْ كَانَتْ وَاحِدَةً فَلَهَا النِّصْفُ فَإِنْ شَرِكَهُمْ أَحَدٌ بِفَرِيضَةٍ مُسَمَّاةِ وَكَانَ فِيهِمْ ذَكَرٌ بُدِئَ بِفَرِيضَةِ مَنْ شَرِكَهُمْ وَكَانَ مَا بَقِيَ بَعْدَ

ـــــــــــــــــــــــــــــQإلَى التَّصَرُّفِ فِيمَا اشْتَرَاهُ بِالْبِنَاءِ وَالْهَدْمِ وَالْإِصْلَاحِ فَمَتَى طَالَ عَلَيْهِ بَقَاءُ الشَّفِيعِ عُدِمَ حُكْمُ الْخِيَارِ وَجُوِّزَ أَنْ يَأْخُذَ وَأَنْ يَتْرُكَ أَضَرَّ بِذَلِكَ بِهِ وَلَا يَنْقَطِعُ خِيَارُ الشَّفِيعِ مُعَجَّلًا إلَّا بِمَا ذَكَرَهُ مِنْ رَفْعِهِ إلَى السُّلْطَانِ وَيُعَجِّلُ الْحُكْمَ لَهُ، أَوْ عَلَيْهِ.

1 -

(مَسْأَلَةٌ) :

فَإِذَا رَفَعَهُ الْمُشْتَرِي إلَى السُّلْطَانِ لِيَقْطَعَ خِيَارَهُ لَمْ يَخْلُ أَنْ يَكُونَ الْمَالِكُ حَاضِرًا، أَوْ غَائِبًا فَإِنْ كَانَ حَاضِرًا وَسَأَلَ أَنْ يُؤَخِّرَ الْيَوْمَيْنِ، أَوْ الثَّلَاثَةِ حَتَّى يَرَى رَأْيَهُ فَلَيْسَ ذَلِكَ لَهُ وَلْيُعَجِّلْ الْأَخْذَ أَوْ التَّرْكَ فِي مَقَامِهِ، أَوْ يُسَلِّمَ الْحُكْمَ إلَى الْمُشْتَرِي هَذَا الَّذِي ذَكَرَهُ فِي كِتَابِ ابْنِ الْمَوَّازِ وَهُوَ لِأَشْهَبَ فِي الْمَجْمُوعَةِ.

وَقَالَ غَيْرُهُ إذَا طَلَبَ الشَّفِيعُ عِنْدَ الْإِمَامِ الشُّفْعَةَ كُلِّفَ الْإِمَامُ الْمُبْتَاعُ إثْبَاتَ شِرَائِهِ فَإِذَا ثَبَتَ أَحْلَفَهُ لَقَدْ نَقَدَ مَا سَمَّى مِنْ الثَّمَنِ وَمَا أَعْلَنَ شَيْئًا غَيْرَهُ، ثُمَّ قِيلَ لِلشَّفِيعِ خُذْ، أَوْ سَلِّمْ وَلَا يَبْرَحُ مِنْ الْمَجْلِسِ حَتَّى يَأْخُذَ أَوْ يُسَلِّمَ.

وَقَالَ مَالِكٌ فِي مُخْتَصَرِ ابْنِ عَبْدِ الْحَكَمِ يُؤَخِّرُهُ السُّلْطَانُ الْيَوْمَ وَالْيَوْمَيْنِ وَالثَّلَاثَةَ لِيَنْظُرَ وَيَسْتَجِيزَ، وَوَجْهُ ذَلِكَ أَنَّهُ خِيَارٌ يَضُرُّ بِالْمُبْتَاعِ فَلَيْسَ لِلشَّفِيعِ اسْتِدَامَتُهُ.

1 -

(مَسْأَلَةٌ) :

وَلَوْ كَانَ الْمَالِكُ غَائِبًا فَقَالَ الشَّفِيعُ أَخِّرْنِي أَنْظُرْ إلَيْهِ فَإِنْ كَانَتْ غَيْبَةُ الْمَالِكِ بَعِيدَةً فَقَدْ قَالَ مَالِكٌ فِي الْعُتْبِيَّةِ مِنْ رِوَايَةِ أَشْهَبَ عَنْ مَالِكٍ لَيْسَ لَهُ ذَلِكَ قَالَ ابْنُ الْمَوَّازِ شِرَاءُ الْمُشْتَرِي يُغْنِي الشَّفِيعَ عَنْ النَّظَرِ؛ لِأَنَّ الْمُشْتَرِيَ إنَّمَا اشْتَرَى عَلَى صِفَةٍ، أَوْ عِيَانٍ وَلَوْ كَانَتْ غَيْبَةُ الْمَالِكِ قَرِيبَةً كَالسَّاعَةِ مِنْ النَّهَارِ أُخِّرَ لِيَنْظُرَ إلَيْهِ؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ فِي ذَلِكَ ضَرَرٌ عَلَى الْمُبْتَاعِ لِقُرْبِ الْمَبِيعِ.

(مَسْأَلَةٌ) :

فَإِذَا وَقَفَ الشَّفِيعُ فَتَرَكَ الشُّفْعَةَ بَطَلَتْ شُفْعَتُهُ وَلَمْ يَكُنْ لَهُ الْقِيَامُ بِهَا بَعْدَ هَذَا، وَإِنْ أَخَذَ بِالشُّفْعَةِ وَطَلَبَ أَنْ يُؤَجِّلَ بِالثَّمَنِ ضَرَبَ لَهُ الْإِمَامُ فِي ذَلِكَ أَجَلًا يَوْمَيْنِ، أَوْ ثَلَاثَةً، وَإِنْ لَمْ يَضْرِبْ لَهُ أَجَلًا فَلَا بَأْسَ بِهِ.

وَقَالَ مَالِكٌ رَأَيْت الْقُضَاةَ يُؤَخِّرُونَهُ هَكَذَا وَقَدْ رَأَيْت عَنْ ابْنِ الْمَاجِشُونِ أَنَّهُ يُؤَخِّرُ عَشَرَةَ أَيَّامٍ وَنَحْوِهَا وَعَنْ أَصْبَغَ يُؤَخِّرُ بِقَدْرِ قِلَّةِ الْمَالِ وَكَثْرَتِهِ وَبِقَدْرِ عُسْرِهِ وَيُسْرِهِ وَأَقْصَى ذَلِكَ شَهْرٌ، ثُمَّ لَا أَدْرِي مَا وَرَاءَ ذَلِكَ.

1 -

(مَسْأَلَةٌ) :

وَلَوْ أَخَذَ الشَّفِيعُ بِالشُّفْعَةِ لَمَا وَقَفَ لَهُ، ثُمَّ بَدَا لَهُ وَأَبَى الْمُشْتَرِي أَنْ يُقِيلَهُ فَقَدْ رَوَى يَحْيَى بْنِ يَحْيَى عَنْ ابْنِ الْقَاسِمِ فِي الْعُتْبِيَّةِ أَنَّ ذَلِكَ لَازِمٌ لَهُ إلَّا أَنْ يَرْضَى الْمُبْتَاعُ أَنْ يُقِيلَهُ، وَوَجْهُ ذَلِكَ أَنَّ الْأَخْذَ بِالشُّفْعَةِ عَقْدٌ لَازِمٌ كَالْبَيْعِ الْمُجَدَّدِ.

1 -

(مَسْأَلَةٌ) :

وَهَذَا كُلُّهُ إنَّمَا هُوَ إذَا أَوْقَفَهُ الْحَاكِمُ وَأَمَّا لَوْ أَوْقَفَهُ غَيْرُ الْحَاكِمِ وَالسُّلْطَانِ فَإِنَّهُ عَلَى شُفْعَتِهِ حَتَّى يُوقِفَهُ السُّلْطَانُ، أَوْ يَتْرُكَ هُوَ قَالَهُ ابْنُ الْمَوَّازِ، وَوَجْهُ ذَلِكَ أَنَّ التَّوْقِيفَ يُفْضِي إلَى الْحُكْمِ عَلَيْهِ بِإِبْطَالِ شُفْعَتِهِ، وَذَلِكَ لَا يَكُونُ إلَّا بَعْدَ حُكْمِ مَنْ لَهُ وِلَايَةٌ فَإِنْ أَوْقَفَهُ مَنْ لَا وِلَايَةَ لَهُ فِي الْحُكْمِ لَمْ يَلْزَمْهُ حُكْمُهُ فِي هَذَا كَمَا لَا يَلْزَمُهُ فِي غَيْرِ ذَلِكَ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ وَأَحْكَمُ.

(مَسْأَلَةٌ) :

وَلَوْ سَاوَمَ الشَّفِيعُ الْمُبْتَاعَ فِي الشِّقْصِ، أَوْ اكْتَرَاهُ مِنْهُ، أَوْ سَاقَاهُ إيَّاهُ قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ فِي الْمَوَّازِيَّةِ أَنَّ ذَلِكَ تَسْلِيمٌ لِلشُّفْعَةِ.

وَقَالَ أَشْهَبُ لَا يَضُرُّهُ ذَلِكَ وَهُوَ عَلَى شُفْعَتِهِ كَمَا لَوْ فَعَلَ ذَلِكَ بِمَحْضَرِهِ مَعَ غَيْرِهِ لَمْ تَبْطُلْ بِذَلِكَ شُفْعَتُهُ وَاتَّفَقَا عَلَى أَنَّهُ لَوْ قَاسَمَهُ لَبَطَلَتْ بِذَلِكَ شُفْعَتُهُ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ وَأَحْكَمُ.

طور بواسطة نورين ميديا © 2015