. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ـــــــــــــــــــــــــــــQالْعُيُوبِ الَّتِي يَنْفَرِدُ بِمَعْرِفَتِهَا وَمَيْزِهَا أَهْلُ الْعِلْمِ شَهِدَتْ امْرَأَتَانِ بِصِفَتِهَا وَسُئِلَ أَهْلُ الْعِلْمِ بِذَلِكَ عَنْ حُكْمِهَا فَيَثْبُتُ الْحُكْمُ بِقَوْلِهِمْ.
(مَسْأَلَةٌ) :
إذَا ثَبَتَ ذَلِكَ، فَإِنْ ثَبَتَ الْعَيْبُ بِشَهَادَةِ مَنْ تُقْبَلُ شَهَادَتُهُ فَلَا يَخْلُو أَنْ يَكُونَ مِمَّا يَحْدُثُ عِنْدَ الْمُبْتَاعِ لِقِدَمِ أَمْرِ التَّبَايُعِ وَنَفْيِهِمْ حُدُوثَ الْعَيْبِ فَلَا رُجُوعَ لِلْمُبْتَاعِ بِشَيْءٍ مِنْهُ إلَّا مَا قَدَّمْنَاهُ فِي الْعُهْدَةِ عَلَى مَا تَقَدَّمَ مِنْ التَّأْوِيلِ، وَإِنْ شَكُّوا فِي ذَلِكَ فَلَا يَخْلُو أَنْ يَكُونَ مِنْ الْعُيُوبِ الظَّاهِرَةِ أَوْ الْخَفِيَّةِ، فَإِنْ كَانَ مِنْ الظَّاهِرَةِ فَقَدْ قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ يَحْلِفُ الْبَائِعُ عَلَى الْبَتِّ أَنَّ هَذَا الْعَيْبَ لَمْ يَكُنْ عِنْدَهُ وَيَحْلِفُ فِي الْعَيْبِ الْخَفِيِّ عَلَى عِلْمِهِ، وَقَالَ ابْنُ نَافِعٍ فِي الْمُزَنِيَّة يَحْلِفُ بِالْبَتِّ وَلَمْ يُفَرِّقْ بَيْنَ ظَاهِرٍ وَخَفِيٍّ وَاحْتَجَّ لِذَلِكَ بِأَنَّ الْمُشْتَرِيَ لَوْ شُهِدَ لَهُ بِأَنَّهُ كَانَ عِنْدَ الْبَائِعِ لَكَانَ لَهُ الرَّدُّ بِهِ، وَإِنْ لَمْ يَعْلَمْ الْبَائِعُ بِهِ فَيَجِبُ أَنْ لَا يُبْرِئُهُ أَنْ يَحْلِفَ عَلَى أَنَّ مَا رُدَّ عَلَيْهِ مِمَّا لَمْ يَعْلَمْ بِهِ، وَهَذَا غَيْرُ لَازِمٍ؛ لِأَنَّهُ إنَّمَا يَرُدُّ عَلَيْهِ إذَا ثَبَتَ أَنَّهُ كَانَ عِنْدَهُ وَإِذَا لَمْ يَثْبُتْ ذَلِكَ وَلَمْ يَحْلِفْ عَلَى الْبَتِّ فِي نَفْيِهِ أَنَّهُ غَيْرُ عَالِمٍ بِقِدَمِهِ وَلَا حُدُوثِهِ لَمْ يَلْزَمْ رَدُّهُ عَلَيْهِ؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ فِيمَا تَقَدَّمَ مَا يُوجِبُ الرَّدَّ فَلَا يَلْزَمُهُ أَنْ يَحْلِفَ فِي نَفْسِهِ عَلَى الْبَتِّ، وَقَالَ أَشْهَبُ لَا يَحْلِفُ فِي الظَّاهِرِ وَالْبَاطِنِ إلَّا عَلَى عِلْمِهِ، وَوَجْهُ قَوْلِ أَشْهَبَ مَا احْتَجَّ بِهِ مِنْ أَنَّهُ إنْ كَانَ عَلِمَ بِهِ فَهُوَ حَانِثٌ، وَإِنْ كَانَ لَمْ يَعْلَمْ بِهِ لَمْ يَلْزَمْهُ فِي الرَّدِّ حَتَّى يَثْبُتَ قِدَمُهُ فَلَا يَجِبُ عَلَيْهِ أَنْ يَحْلِفَ إلَّا عَلَى عِلْمِهِ.
(فَرْعٌ) إذَا قُلْنَا بِقَوْلِ ابْنِ الْقَاسِمِ فِي الْعُيُوبِ الظَّاهِرَةِ وَسَأَلَ ابْنُ حَبِيبٍ سَحْنُونًا عَنْ الْحَفْرِ فِي الْفَمِ وَالْأَضْرَاسِ السَّاقِطَةِ وَالْعَيْبِ فِي الْفَرْجِ وَجَرَى الْعُرْفُ عَلَى هَذَا مِنْ الْعُيُوبِ الظَّاهِرَةِ الَّتِي يَحْلِفُ فِيهَا عَلَى الْعِلْمِ قَالَ سُئِلَ عَنْ ذَلِكَ أَهْلُ الصَّنْعَةِ وَالْمَعْرِفَةِ.
1 -
(مَسْأَلَةٌ) :
فَإِنْ نَكَلَ الْبَائِعُ عَنْ الْيَمِينِ وَكَانَ مِنْ الْعُيُوبِ الظَّاهِرَةِ أَوْ الْخَفِيَّةِ فَقَدْ رَوَى عِيسَى عَنْ ابْنِ الْقَاسِمِ يَحْلِفُ الْمُبْتَاعُ فِي الْوَجْهَيْنِ عَلَى الْعِلْمِ أَنَّهُ مَا حَدَثَ ذَلِكَ عِنْدَهُ وَيَكُونُ لَهُ الرَّدُّ، هَذَا الَّذِي ثَبَتَ فِي كِتَابِ الْمَوَّازِيَّةِ مِنْ رِوَايَةِ عِيسَى عَنْ ابْنِ الْقَاسِمِ إنْ كَانَ الْعَيْبُ خَفِيًّا حَلَفَ الْمُبْتَاعُ عَلَى عِلْمِهِ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ خَفِيًّا حَلَفَ الْمُبْتَاعُ وَرَدَّهُ وَلَمْ يَذْكُرْ يَمِينَهُ عَلَى الْبَتِّ أَوْ الْعِلْمِ، وَالتَّقْسِيمُ يَقْتَضِي أَنَّهَا عَلَى الْبَتِّ، وَرَوَى يَحْيَى بْنُ يَحْيَى عَنْ الْقَاسِمِ مُفَسِّرًا يَحْلِفُ فِي الْخَفِيِّ عَلَى الْعِلْمِ وَفِي الظَّاهِرِ عَلَى الْبَتِّ، وَرَوَى عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنِ دِينَارٍ عَنْ ابْنِ نَافِعٍ يَحْلِفُ الْمُبْتَاعُ فِي الْعُيُوبِ عَلَى الْبَتِّ وَلَمْ يُفَرِّقْ وَبِهِ قَالَ ابْنُ أَبِي حَازِمٍ وَغَيْرُهُ مِنْ الْمَدَنِيِّينَ فَتَحْتَمِلُ رِوَايَةُ عِيسَى الْأُولَى وَجْهَيْنِ:
أَحَدُهُمَا: أَنْ تَكُونَ مُوَافِقَةً لِقَوْلِ أَشْهَبَ.
وَالْوَجْهُ الثَّانِي: أَنْ يُفَرَّقَ بَيْنَ الْبَائِعِ وَالْمُبْتَاعِ فَإِنَّ التَّدْلِيسَ إنَّمَا يُنْكَرُ مِنْ جِهَةِ الْبَائِعِ دُونَ جِهَةِ الْمُبْتَاعِ.
1 -
(مَسْأَلَةٌ) :
فَإِنْ نَكَلَ الْمُبْتَاعُ عَنْ الْيَمِينِ فَفِي الْمُزَنِيَّة مِنْ رِوَايَةِ عِيسَى عَنْ ابْنِ الْقَاسِمِ يَلْزَمُهُ الْبَيْعُ، وَهَذَا يَقْتَضِي أَنَّهُ لَيْسَ لَهُ بَعْدَ النُّكُولِ الرُّجُوعُ إلَى الْيَمِينِ وَفِيهَا قَوْلُ ابْنِ نَافِعٍ إنْ نَكَلَ الْمُبْتَاعُ لَمْ يَرُدَّهُ أَبَدًا حَتَّى يَحْلِفَ، وَهَذَا يَقْتَضِي أَنَّ لَهُ الْيَمِينَ بَعْدَ النُّكُولِ.
(مَسْأَلَةٌ) :
، فَإِنْ ظَهَرَ عَلَى عَيْبَيْنِ أَحَدُهُمَا قَدِيمٌ وَالْآخَرُ يُشَكُّ فِي قِدَمِهِ فَعَلَى الْمُبْتَاعِ أَنْ يَحْلِفَ أَنَّهُ لَمْ يَحْدُثْ عِنْدَهُ بِخِلَافٍ إذَا لَمْ يَكُنْ ثَمَّ عَيْبٌ قَدِيمٌ لِلْمُبْتَاعِ الرَّدُّ وَفَسْخُ الْبَيْعِ وَالْبَائِعُ مُدَّعٍ عَلَيْهِ أَرْشَ الْعَيْبِ الْمَشْكُوكِ فِيهِ، فَإِنْ لَمْ تَقُمْ لَهُ بَيِّنَةٌ بِحُدُوثِهِ فَالْيَمِينُ عَلَى الْمُبْتَاعِ فِي إنْكَارِهِ وَإِذَا لَمْ يَكُنْ ثَمَّ عَيْبٌ قَدِيمٌ فَلَيْسَ لِلْمُبْتَاعِ رَدٌّ إلَّا بِمَا يَدَّعِيه مِنْ قِدَمِ الْعَيْبِ الْمَشْكُوكِ فِيهِ، فَإِنْ قَامَتْ لَهُ بِذَلِكَ بَيِّنَةٌ وَإِلَّا حَلَفَ الْبَائِعُ عَلَى إنْكَارِهِ.
1 -
(مَسْأَلَةٌ) :
وَإِنْ أَقَامَ الْمُبْتَاعُ شَاهِدًا وَاحِدًا عَلَى قِدَمِ الْعَيْبِ حَلَفَ مَعَ شَاهِدِهِ وَيَكُونُ يَمِينُهُ عَلَى الْبَتِّ، وَإِنْ كَانَ عَيْبًا خَفِيًّا قَالَهُ ابْنُ الْمَوَّازِ، فَإِنْ نَكَلَ الْمُبْتَاعُ عَنْ الْيَمِينِ حَلَفَ الْبَائِعُ، وَقَالَ ابْنُ الْمَوَّازِ يَحْلِفُ عَلَى الْبَتِّ، وَقَالَ أَصْبَغُ يَحْلِفُ عَلَى الْعِلْمِ وَجْهُ قَوْلِ ابْنِ الْمَوَّازِ أَنَّ الشَّاهِدَ شَهِدَ عَلَى الْقَطْعِ فَيَجِبُ أَنْ يَكُونَ يَمِينُ الشُّهُودِ لَهُ مُوَافِقًا لِشَهَادَةِ شَاهِدِهِ، فَإِنْ نَكَلَ رُدَّتْ تِلْكَ الْيَمِينُ بِعَيْنِهَا عَلَى الْبَائِعِ فَلَزِمَهُ أَنْ يَحْلِفَ عَلَى الْبَتِّ، وَوَجْهُ قَوْلِ أَصْبَغَ أَنَّ يَمِينَ الْمُبْتَاعِ مُوَافِقَةٌ لِشَهَادَةِ الشَّاهِدِ فَلِذَلِكَ