يَقُولُونَ: أَيُّ صَبِيٍّ؟ فَيَقُولُ: هَذَا الصَّبِيَّ. فَلا يَرَوْنَ شَيْئًا. قَدِ انْطَلَقَتْ بِهِ أُمُّهُ. فَيُقَالُ لَهُ: مَا هُوَ [1] ؟ فَيَقُولُ: رَأَيْتُ غُلامًا، وَآلِهَتَهُ، لَيَقْتُلَنَّ أَهْلَ دِينِكُمْ، وَلَيَكْسِرَنَّ آلِهَتَكُمْ، وَلَيَظْهَرَنَّ أَمْرُهُ عَلَيْكُمْ. فَطُلِبَ بِعُكَاظٍ، فَلَمْ يُوجَدْ وَرَجَعَتْ بِهِ حَلِيمَةُ إِلَى مَنْزِلِهَا، وَكَانَتْ بَعْدَ ذَلِكَ لا تَعْرِضُهُ لِعَرَّافٍ وَلا لأَحَدٍ مِنَ النَّاسِ [2] .

قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ عُمَرَ: وَحَدَّثَنِي زِيَادُ بْنُ سَعْدِ بْنِ عِيسَى بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ:

جَعَلَ الشَّيْخُ الْهُذَلِيُّ يَصِيحُ: [يَالَ الْعَرَبِ] [3] يَالَ هُذَيْلٍ، إِنَّ هَذَا لَيَنْتَظِرُ أَمْرًا مِنَ السماء.

وجعل يغرى بالنبيّ للَّه، فَلَمْ يَنْشَبْ أَنْ وَلِهَ [وَذَهَبَ] [4] عَقْلُهُ حَتَّى مَاتَ كَافِرًا [5] .

قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ عُمَرَ: وَحَدَّثَنِي مُعَاذُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي رَبَاحٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ [6] :

خَرَجَتْ حَلِيمَةُ تَطْلُبُ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَوَجَدَتْهُ مَعَ أُخْتِهِ، فَقَالَتْ: فِي هَذَا الْحَرِّ! فَقَالَتْ أُخْتُهُ: يَا أُمَّاهُ، مَا وَجَدَ أَخِي حَرًّا، رَأَيْتُ غَمَامَةً تُظِلُّ عَلَيْهِ فَإِذَا وَقَفَ وَقَفَتْ، وَإِذَا سَارَ سارت معه [7] ، حتى انتهى إلى هذا الْمَوْضِعِ [8] .

[وَهَذَا كَانَ فِي السَّنَةِ الثَّالِثَةِ مِنْ مولده صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ] [9] .

وفِي هذه السنة: من مولده صلى الله عليه وسلم وُلِدَ أَبُو بَكْرٍ الصِّدِّيقُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ

. ذكر ما جرى فِي السنة الرابعة من مولده صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ

[10] قال مؤلف الكتاب: قد ذكرنا أن شق صدره [عَلَيْهِ الصلاة والسلام] كان في سنة

طور بواسطة نورين ميديا © 2015