إِلا الْحِلْمَ، فَإِنِّي أَسْلَفْتُهُ ثَلاثِينَ دِينَارًا إِلَى أَجَلٍ مَعْلُومٍ، وَتَرَكْتُهُ حَتَّى إِذَا بَقِيَ مِنَ الأَجَلِ يَوْمٌ أَتَيْتُهُ فَقُلْتُ: يَا مُحَمَّدُ، أَقْضِنِي حَقِّي، فَإِنَّكُمْ مَعَاشِرَ بَنِي عَبْدِ الْمُطَلَّبِ مُطْلٌ. فَقَالَ عُمَرُ، يَا يَهُودِيُّ الْخَبِيثِ، أَمَا وَاللَّهِ لَوْلا مَكَانُهُ لَضَرَبْتُ الَّذِي فِيهِ عَيْنَاكَ! فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «غَفَرَ الله لَكَ يَا أَبَا حَفْصٍ، نَحْنُ كُنَّا إِلَى غَيْرِ هَذَا مِنْكَ أَحْوَجَ إِلَى أَنْ تَكُونَ أَمَرْتَنِي بِقَضَاءِ مَا عَلَيَّ، وَهُوَ إِلَى [1] أَنْ تَكُونَ أَعَنْتَهُ فِي قَضَاءِ حَقِّهِ أَحْوَجَ» .

قَالَ: فَلَمْ يَزِدْهُ جَهْلِي عَلَيْهِ إِلا حِلْمًا. قَالَ: «يَا يَهُودِيُّ، إِنَّمَا يَحِلُّ حَقُّكَ غَدَاً» . ثُمَّ قَالَ: «يَا أَبَا حَفْصٍ اذْهَبْ َبِهِ إِلَى الْحَائِطِ الَّذِي كَانَ سَأَلَ أَوَّلَ يَوْمٍ، فَإِنْ رَضِيَهُ [2] فَأَعْطِهِ كَذَا وَكَذَا صَاعًا، وَزِدْهُ لِمَا كِلْتَ لَهُ كَذَا وَكَذَا صَاعًا، فَإِنْ لَمْ يَرْضَ ذَلِكَ فَأَعْطِهِ مِنْ حَائِطِ كَذَا [3] وَكَذَا» .

فَأَتَى بِهِ الْحَائِطَ فَرَضِيَ [تَمْرَهُ] [4] فَأْعَطَاهُ مَا قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ [وَمَا أَمَرَهُ مِنَ] [5] الزِّيَادَةِ. فَلَمَّا قَبَضَ الْيَهُودِيُّ تَمْرَهُ قَالَ: أَشْهَدُ أَنْ لا إِلَهَ إِلا اللَّهُ وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللَّهِ [6] ، وَأَنَّهُ وَاللَّهِ مَا حَمَلَنِي عَلَى مَا رَأَيْتَنِي صَنَعْتُ يَا عُمَرُ إِلا أَنِّي قَدْ كُنْتُ رَأَيْتُ فِي رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ صِفَتَهُ فِي التَّوْرَاةِ كُلَّهَا إِلا الْحِلْمَ، فَاخْتَبَرْتُ حِلْمَهُ الْيَوْمَ فَوَجَدْتُهُ عَلَى مَا وُصِفَ فِي التَّوْرَاةِ، وَإِنِّي/ أُشْهِدُكَ أَنَّ هَذَا التَّمْرَ وَشَطْرَ مَالِي فِي فُقَرَاءِ الْمُسْلِمِينَ. قَالَ عُمَرُ: أوْ بَعْضِهِمْ. قَالَ: أَوْ بَعْضِهِمْ، فَأَسْلَمَ أَهْلُ بَيْتِ الْيَهُودِيِّ كُلُّهُمْ إِلا شَيْخًا [كَانَ] [7] ابْنَ مِائَةِ سَنَةٍ فَعَسَا عَلَى [8] الْكُفْرِ. قَالَ ابن سعد: وَحَدَّثَنَا [9] مُحَمَّد بْن إسماعيل بْن أبي فديك، عن موسي بن

طور بواسطة نورين ميديا © 2015