الْحَسَنِ بْنُ بِشْرَانِ قَالَ: أَخْبَرَنَا عُثْمَانُ بْنُ أحمد الدقاق قَالَ: أَخْبَرَنَا أَبُو الْحَسَنِ بْنُ الْبَرَاءِ قَالَ: قَالَتْ آمِنَةُ [1] وَلَدْتُهُ جَاثِيًا عَلَى رُكْبَتَيْهِ يَنْظُرُ إِلَى السَّمَاءِ، ثُمَّ قَبَضَ قَبْضَةً مِنَ الأَرْضِ، وَأَهْوَى سَاجِدًا، وَوُلِدَ وَقَدْ قُطِعَتْ سراره، فغطين [2] عَلَيْهِ إِنَاءً فَوَجَدْتُهُ قَدْ تَفَلَّقَ الإِنَاءُ عَنْهُ وَهُوَ يَمَصُّ إِبْهَامَهُ/ يَشْخُبُ لَبَنًا، وَكَانَ بِمَكَّةَ رَجُلٌ مِنَ الْيَهُودِ حِينَ وُلِدَ، فَلَمَّا أَصْبَحَ قَالَ يَا مَعْشَرَ قُرَيْشٍ، هَلْ وُلِدَ فِيكُمُ اللَّيْلَةَ مَوْلُودٌ؟ قَالُوا: لا نَعْلَمُهُ. قَالَ: وُلِدَ اللَّيْلَةَ نَبِيُّ الْعَرَبِ، بِهِ شَامَةٌ بَيْنَ مِنْكَبَيْهِ سَوْدَاءً ظَفْرَاءً، فِيهَا شَعْرَاتٌ- فَرَجَعَ الْقَوْمُ فَسَأَلُوا أَهْلِيهِمْ [3] . فَقِيلَ:
وُلِدَ اللَّيْلَةَ لِعَبْدِ الْمُطَّلِبِ غُلامٌ. فَلَقُوا الْيَهُودِيَّ فَأَخْبَرُوهُ، فَنَظَرَ إِلَيْهِ فَقَالَ: ذَهَبَتِ النُّبُوَّةُ مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ، هَذَا الَّذِي سَرَّ أَحْبَارَهُمْ، أَفَرِحْتُمْ يَا مَعْشَرَ قُرَيْشٍ!؟ وَاللَّهِ لَيَسْطُوَنَّ بكم سطوة يخرج نبأها من المشرق إلى الْمَغْرِبِ [4] .
أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْبَاقِي قَالَ: أخبرنا الجوهري قَالَ: أخبرنا أبو عمرو بن حيوية قال: أخبرنا أحمد بن معروف قال: أخبرنا الحارث بن أبي أسامة قال: أخبرنا مُحَمَّدُ بْنُ سَعْدٍ قَالَ: أَخْبَرَنَا عَفَّانُ بْنُ مُسْلِمٍ. وَقَالَ حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ أَيُّوبَ، عَنْ عِكْرِمَةَ [5] .
أَنّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَمَّا وَلَدَتْهُ أُمُّهُ وَضَعَتْهُ تَحْتَ بُرْمَةٍ فَانْفَلَقَتْ عَنْهُ. قَالَتْ: فَنَظَرْتُ إِلَيْهِ فَإِذَا هُوَ قَدْ شَقَّ بَصَرَهُ بِنَظَرِهِ إِلَى السَّمَاءِ [6] .
قَالَ ابْنُ سَعْدٍ: وَأَخْبَرَنَا سَعِيدُ بْنُ مَنْصُورٍ قَالَ: حَدَّثَنَا فَرَجُ بْنُ فَضَالَةَ، عَنْ لُقْمَانِ بْنِ عَامِرٍ، عَنْ أَبِي أُمَامَةَ الْبَاهِلِيِّ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وسلم:
«رَأَتْ أُمِّي كَأَنَّهُ خَرَجَ مِنْهَا نُورٌ أَضَاءَتْ منه قصور الشّام» [7] .