يقول له: أن الأمر قد خرج عن يدك، فأخرج لي عن واسط [1] وبغداد ليكونا لي وتكون البصرة والأهواز لك، ولا تفتح [2] بيننا باب حرب، وكتب عز الدولة إلى عضد الدولة يساعده و [3] يستنجده، فماطله بذلك، ثم أن الناس صاروا حزبين، فأهل التشيع ينادون بشعار عز الدولة والديلم، وأهل السنة ينادون بشعار سبكتكين والأتراك، واتصلت الحروب، وسُفكت الدماء، وكبست المنازل، وأحرق الكرخ حريقًا ثانيًا.
[5] .
كان فيه شجاعة وكرم، وله شعر في نهاية الحسن وقلده/ سيف الدولة منبج [6] وحران، وأعمالها، فخرج يقاتل [7] الروم فتكى وقتل وأسر في الأسر سنتين ثم فداه سيف الدولة، وقيل أنه قتل بعد ذلك، [وما بلغ أربعين سنة] [8] ورثاه سيف الدولة.
أخبرنا ابن ناصر، أَخْبَرَنَا عَلِيُّ بْنُ أَحْمَدَ [بْنِ] [9] الْبُسْرِيِّ، عَنْ أبي عبد الله بْن بطة قال: أنشدني الحسن [10] بن سعيد [11] المقدسي قال: أنشدني محمد بن شجاع الجيلي قال: أنشدني أبو فراس بن حمدان لنفسه:
المرء نصب مصائب لا تنقضي ... حتى يوارى جسمه في رمسه
فمؤجل [12] يلقى الردى في غيره [13] ... ومعجل يلقى الردى في نفسه
قال: وكان عند أبي فراس أعرابي فقال لَهُ [14] : أجز هذا بمثله، فقال:
من يتمن العمر فليدرع [15] ... صبرا على فقد أحبائه
ومن يعاجل ير في نفسه [16] ... ما يتمناه لأعدائه