قَالَ عبد الكريم: وسمعت عبد الله بْن يُوسُف الأصبهاني يقول: سمعت أبا الفضل الصرام، يقول: سمعت عَلي بْن عبد الله يقول: اعتكف أبو محمد الجريريّ بمكة في سنة اثنتين وتسعين ومائتين، فلم يأكل ولم ينم ولم يستند إلى حائط، ولم يمد رجليه [1] ، فَقَالَ له أَبُو بكر الكتاني: يا أبا مُحَمَّد بماذا قدرت على اعتكافك؟ فَقَالَ: علم الله صدق باطني، فأعانني على ظاهري.

أَخْبَرَنَا عبد الرحمن [بن محمد] [2] قال: أخبرنا أحمد بن عَلي، قَالَ: أَخْبَرَنَا مُحَمَّد بْن عبد الواحد، أَخْبَرَنَا أبو عَبْد الرَّحْمَنِ السلمي، قَالَ: سمعت أبا سعيد الرازي [3] ، يقول: توفي الجريري سنة وقعة الهبير، وطئته الجمال وقت الوقعة.

قَالَ السلمي: وسمعت أبا عبد الله الرازي، يقول: وقعة الهبير كانت في سنة إحدى عشرة وثلاثمائة.

قَالَ مؤلف الكتاب [4] ، [رحمه الله] الهبير اسم موضع عارض فيه أَبُو سعيد الجنابي القرمطي الحاج، فأصاب منهم جماعة فتفرقوا فعاد وعارضهم في محرم [5] سنة اثنتي عشرة، وفتك بهم الفتك القبيح، فجائز أن يكون الجريري قد هلك في المعارضة الأولى، وإنما هلك في الطريق وبقي على حاله.

وأخبرنا أَبُو منصور القزاز، قَالَ: أَخْبَرَنَا أبو بكر أحمد بن عَلي [بْن ثَابِت] الحافظ [6] ، أَخْبَرَنَا عبد الكريم بْن هوازن، قَالَ: سمعت أبا عبد الله بْن باكوية الشيرازي، يقول: سمعت أَحْمَد بْن عطاء الروذباري، يقول: مات الجريري سنة الهبير، فحزت عليه بعد سنة، وإذا هو مستند جالس وركبته إلى صدره [7] ، وهو يشير إلى الله تعالى بإصبعه.

طور بواسطة نورين ميديا © 2015