وإذا فوقه صبي [1] ، فقال: حفظته لك، قلت: لو ذهب كان أعجب إلي قال: فاحسبه قد ذهب وهبه لي واربح شكري، فلم أدر ما أقول [له] [2] .

قال المرزباني وأخبرني أبو بكر الجرجاني قال: حدثنا محمد بن يزيد المبرد، عن الحسن بن رجاء: أن الرشيد لما غضب على ثمامة دفعه إلى سلام [3] الأبرش، وأمره أن يضيق عليه، ويدخله بيتا ويطبق عليه [4] ويترك فيه ثقبا، ففعل دون ذلك، وكان يدس إليه [5] الطعام، فجلس سلام عشية يقرأ في المصحف فقرأ: وَيْلٌ يَوْمَئِذٍ لِلْمُكَذِّبِينَ 77: 15 [6] .

فقال له ثمامة: إنما هو للمكذّبين، وجعل يشرحه ويقول: المكذَّبون هم الرسل، والمكذِّبون هم الكفار، فقال: قد قيل لي إنك زنديق ولم أقبل، ثم ضيق عليه أشد الضيق! ثم رضي الرشيد عن ثمامة [7] وجالسه. فقال: أخبروني من أسوأ الناس حالا؟

فقال كل واحد شيئا. قال ثمامة: فبلغ القول إلي، فقلت: عاقل [8] يجري عليه حكم جاهل فتبينت الغضب في وجهه، فقلت: يا أمير المؤمنين، ما أحسبني وقعت بحيث أردت؟ قال: لا والله فاشرح لي، فحدثته بحديث سلام، فجعل يضحك حتى استلقى، وقال: صدقت والله، لقد كنت أسوأ الناس حالا/ [9] .

قال أبو منصور عبد القاهر بن طاهر التميمي [10] : قتل ثمامة بن أشرس النميري

طور بواسطة نورين ميديا © 2015