قَدْ ذكر أَن شيث بْن آدَم كَانَ وصي أَبِيهِ.
وروينا عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «أنزل عَلَى شيث خمسون صحيفة وأنه كَانَ نبيا وإلى شيث أنساب بَنِي آدَم كلهم اليوم، وَذَلِكَ أَن نسل سائر بَنِي آدَم غَيْر نسل شيث انقرضوا. ولم يزل شيث مقيما بمكة يحج ويعتمر، وجمع مَا أنزل عَلَيْهِ من الصحف إِلَى صحف أَبِيهِ آدَم فعمل بها.
من ذَلِكَ موت أمه حواء، فإنهم ذكروا أَنَّهَا عاشت بَعْد آدَم سَنَة ثُمَّ ماتت فدفنت مع آدم، وأنهما لَمْ يزالا هنالك حَتَّى استخرجهما نوح وجعلهما فِي تابوت ثُمَّ حملهما مَعَهُ فِي السفينة، فلما ذهب الطوفان ردهما إِلَى أماكنهما.
ومن ذَلِكَ أَن شيث بْن آدَم بنى الكعبة بالحجارة والطين. وَقَدْ زعم قوم أَنَّهُ لَمْ تزل القبة التي جعلت لآدم فِي مكان الْبَيْت إِلَى أَيَّام الطوفان
أَن قابيل لما قتل أخاه هرب إِلَى اليمن، فأتاه إِبْلِيس، فَقَالَ: إِنَّمَا قبل قربان أخيك لأنه كَانَ يخدم النار ويعبدها فانصب أَنْتَ نارا تكون لَكَ ولعقبك. فبنى بَيْت نار فَهُوَ أول من نصب النار وعبدها [2] .