عندك، وأنا معطية الله عهدا إن أنا جالست بعد يومي هذا رجلا سواك حتى أذوق الموت إلا أن أكره على ذلك، فانصرف وهو أسر الناس، فأنشأ يقول:
أظن هواها تاركي بمضلة ... من الأرض [1] لا مال لدي ولا أهل
ولا أحد أفضي إليه وصيتي ... ولا صاحب إلا المطية والرحل
[محا حبها حب الألى كن قبلها ... وحلت مكانا لم يكن حل من قبل] [2]
وقد روي لنا في بداية معرفتها قول آخر:
أخبرنا ابن نصر، قال: أخبرنا أحمد بن محمد البخاري، قال: أخبرنا الجوهري، قال: أخبرنا ابن حيوية، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّد بْن خلف، قَالَ: قَالَ العمري، عن لقيط بن بكير المحاربي:
أن المجنون علق ليلى علاقة الصبي، وذلك أنهما كانا صغيرين يرعيان أغناما لقومهما، فتعلق كل واحد منهما صاحبه، إلا أن المجنون كان أكبر منها [فلم يزالا على ذلك حتى كبرا] [3] ، فلما علم بأمرهما حجبت ليلى عنه فزال عقله، وفي ذلك يقول:
تعلقت ليلى وهي ذات ذؤابة ... ولم يبد للأتراب من ثديها حجم
صغيرين نرعى البهم يا ليت أننا ... إلى اليوم لم نكبر ولم تكبر البهم
أَخْبَرَنَا ابْنُ نَاصِرٍ، قَالَ: أَخْبَرَنَا الْمُبَارَكُ بْنُ عَبْد الجبار، قَالَ: أَخْبَرَنَا أَبُو القاسم التنوخي، / قَالَ: أَخْبَرَنَا ابْن حيوية، قَالَ: أَخْبَرَنَا محمد بن خلف، قال: قال أبو عبيدة:
كان المجنون يجلس في نادية [4] قومه وهم يتحدثون، فيقبل عليه بعض القوم فيحدثه وهو باهت ينظر إليه، وهو لا يفهم ما يحدثه به، ثم يثوب عقله فيسأل عن